بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي له العزة والجبروت، وبيده الملك والملكوت، وله الأسماء الحسنى والنعوت، استعمرنا في الأرض أجيالًا وأممًا، وقسم لنا فيها أرزاقًا وقسمًا. وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وعلى نبينا محمد الرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه مصابيح الدجى، ومن اهتدى بهديهم ونهج نهجهم واقتدى بهم وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:
فإنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن مرجع الشريعة الإسلامية إلى أصلين شريفين، ومنبعين عذبين، لا ينضبان ولا يجفان ما دامت السموات والأرض، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويقوم الناس لرب العالمين؛ ألا وهما النوران الهاديان: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة؛ فالقرآن أصل الدين، ومنبع الصراط المستقيم، ومعجزة خاتم الأنبياء والمرسلين، وآياته الباقية أبد الدهر، والسنة بيان للقرآن، وشرح لأحكامه، وبسط لأصوله، وتمام لتشريعاته.
وقد ظلت الأمة الإسلامية حقبًا طويلة من الزمن؛ صلبة العود مرفوعة الرأس، قوية الشكيمة؛ قد كتب الله لها العز والتمكين والنصر، فكانت بحق خير أمة أخرجت للناس؛ وما ذاك إلا لأنها أقبلت على هذا الكتاب العزيز، واهتدت بهديه، واستضاءت بنوره، وسارت على دربه، وعنيت به حفظًا، وفهمًا وتدبرًا، وتعليمًا، وعملت بما فيه ونفذت أحكامه، وجعلته