مصدر شريعتها، وسبيل هدايتها، وعصمتها من الأهواء وشفاءها من الأدواء!!
والمطلع على تاريخ الإسلام والمتتبع لمسيرة المسلمين منذ أشرق هذا الفجر على الدنيا؛ يجد أن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاء الراشدين، وسيرة السلف الصالح من هذه الأمة؛ كانت تهدف إلى أخذ المسلمين بهذه السياسة وإقامة دعائم حياتهم على أسس متينة الأركان، لا يتسرب إليها ضعف، ولا يداخلها وهن، ما قامت فيها شرائع الإسلام؛ فإنه بعد الدولة الإسلامية الأولى التي أسسها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحافظ عليها الخلفاء الراشدون من بعده، وزادوا في رقعتها بالفتوحات المجيدة، وفي أعقاب العصور الزاهية التي شهدت المد الإسلامي ضَعُفَ شأن المسلمين، وتفرقت وحدتهم، وقلت هيبتهم، ووهنت عزيمتهم، ونال منهم أعداؤهم كل منال، وردحت الأمة تحت نير الأطماع حينًا والتمزق والجهل والعصبية والتسلط حينًا آخر. فلما أذن الله لهذا الليل أن ينقشع وللصبح أن ينجلي؛ بدت في الأفق آثار مباركة لصحوة راشدة حمل لواءها وقاد حركتها وأضاء مشعلها قادة المملكة العربية السعودية وفقهم الله لكل خير.
إن المتأمل لواقع الدولة السعودية منذ تأسيسها على يد إمامها الإمام محمد ابن سعود الذي ناصر الدعوة السلفية عندما التقى مع الشيخ المصلح الكبير محمد بن عبد الوهاب سنة 1157 هـ (1744 م) فكانت المعاهدة التاريخية التي تمت في سبيل نصرة