وفي ضوء ذلك يتبين للقارئ الكريم أن اتباع السنة مصدر عز الأمة، وسعادتها، وصلاحها، وهدايتها، وسلامتها، وريادتها، وشواهد هذا الكلام تبدو جليّة في مسارات هذه الدعوة التي أعادت للأمة روحها وحياتها، وفلاحها، وسيادتها لماَّ تمسكت بنور الوحيين، واقتفت آثار النبوة، واهتدت بإسلامها الحق.
ومنهج هذه الدعوة في تمسكها بالسنة، قائم على الاتباع: للكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا، والتسليم لهما إذعانًا وانقيادًا. قال سبحانه وتعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ? (( (مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (( (?} [الأحزاب:36] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ) ) [1] .
لقد عنيت دعوة الإمام المجدد -رحمه الله- عناية فائقة بالسنة والسيرة النبوية وتمثلت عنايتها بذلك في عدة صور:
(1) أخرجه الإمام مالك في المؤطأ (2/ 899) بلاغا، والحاكم في المستدرك 1/ 93.