ظاهرون )) [1] وفي رواية: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الدين عزيزة إلى يوم القيامة ) ) [2] .
وقد سلك في هذا الزمان أهل الأهواء والتحزبات والفرقة مع علماء أهل السنة السلفيين، مسلك الأولين من أهل الأهواء والبدع، فقد تقاسموا القول فيهم، فبعضهم يصفهم بأنهم مداهنون متزلفون، وبعضهم بأنهم مرجفون مفرقون، وبعضهم بأنهم لا يفقهون الواقع، وبعضهم بأنهم علماء سلطة، وبعضهم بأنهم عبيد الأسياد، وبعضهم بأنهم حساد، وبعضهم بأن فتاويهم تصدر خوفًا من السلطة، وطمعًا بما عندها، وغير ذلك من الألقاب والأوصاف السيئة، ولكن -والحمد لله- كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بريئًا من تلك المعايب التي يعيبه بها المشركون، وكما كان السلف الصالح أهل الحديث بريئين من تلك الأوصاف التي يصفهم بها أهل الأهواء والزندقة، فكذلك علماؤنا اليوم بريئون من تلك الأوصاف التي يصفهم بها أهل الأهواء والحزبيات، فهم -والحمد لله- أهل القرآن والأثر، وحملة حديث محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمدافعون عن سنته والمبلغون لها، وهم أهل العلم والفتاوي الشرعية المبنية على الأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهم حفظة الدين وأهل التقوى والورع إن
(1) فتح الباري (13/ 293) .
(2) الإبانة (1/ 200) .