والصدق والصواب، ووضع أئمة الحديث وصيارفته لهذا أدق قواعد النقد وأعدلها سواء أكان ذلك يتعلق بنقد الأسانيد أم المتون.
وقد تمخضت هذه الحركة التدوينية عن كتب قيمة، وموسوعات ضخمة، اشتملت على الأحاديث النبوية التي تصلح للاحتجاج، أو للتقوية والاستشهاد، ومن هذه الكتب ما هو خاص بالصحيح، ومنها ما هو مشتمل على الصحيح والحسن والضعيف، ومنها ما هو خاص بالحديث النبوي، ومنها ما يشتمل على أقوال الصحابة والتابعين.
فكما حفظ الله كتابه العظيم، فقد حفظ سنة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - وقد يسَّر للسنة -منذ فجر الإسلام وحتى عصرنا الحاضر- علماء أجلاء وجهابذة فضلاء يحفظون الحديث نقيًا صافيًا، دون أدنى شائبة تشوبه، مبعدين عنه كلَّ زيغ أراد مفترٍ إلحاقه بالسنة، وإدراجه ضمن نصوصها، مُبَيِّنين خطأ المخطئين، وغفلة الغافلين، ووهن الضعفاء والمتروكين.
وهذه الجهود التي بذلها علماء الإسلام في سبيل الحفاظ على السنة واتباعها، وفي استنباط الأحكام منها على مر العصور، وكر الدهور، إنما كانت عملًا بما جاء في القرآن الكريم من آيات بينات، تأمر المسلمين حيث وُجدوا، وأنَّى كانوا في كل عهد، وفي كل زمان باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطاعته، ما داموا يستظلون بظلال