فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 93

الشريعة الوارفة، ويؤمنون بالله ربًا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا.

وقد قام العلماء في كل مصر بما نُدبوا إليه خير قيام، وأقبلوا على جمع الأحاديث والسنن وتمحيصها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها، ولم يعد أحد من السلف يتحرج من الكتابة، وبذلك ارتفع الخلاف الذي كان بينهم أولًا في كتابة الأحاديث، واستقر الأمر، وانعقد الإجماع على جواز كتابته، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي عليه النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم.

وقد أخذت الحركة العلمية التدوينية للحديث في الازدهار، وتجرد لهذا العمل الجليل قوم عرفوا بالأمانة والصدق والتحري والتثبت، وأخذوا أنفسهم بمجافاة المضاجع، ولازموا الدفاتر والمحابر، وحرصوا على لقاء الأشياخ، والأخذ من الأفواه، وسهروا في سبيل ذلك الليالي الطوال، وقطعوا الفيافي والقفار، وطوَّفوا في البلدان والأقاليم، وضربوا في سبيل العلم والرواية - على ما كانوا عليه من قلة المؤنة، وعُسر وسائل السفر والارتحال- مُثلًا عليا تجعلهم في عداد العلماء الخالدين.

وما زال العلماء -بحمد الله تعالى- يجمعون الأحاديث، وينقدون ويمحصون، ويؤلفون الصحاح والسنن والمسانيد، حتَّى جُمعت الأحاديث كلها تقريبًا في القرن الثالث، الذي يعتبر العصر الذهبي للأحاديث والسنن، وبانتهاء هذا القرن كاد ينتهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت