جهول، وذلك بتوفيق من الله لهذه الأمة، وهذا مستلزم لقوله تعالى: { (( (( (نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (( ?} ... [الحجر:9] .
وقد عُنيت الأمة الإسلامية بتبليغ هذين الأصلين عناية فائقة لم تعهد في أمة من الأمم نحو ما أثر عن أنبيائها وملوكها وعظمائها، فقد حفظ الصحابة القرآن وتدبروه وفقهوه، وبلغوه كما أنزله الله إلى من جاء بعدهم من التابعين، وحمله التابعون وبلَّغوه -كما تلقوه- إلى من جاء بعدهم، وهكذا تداوله الجم الغفير الذين لا يحصون في كل عصر إلى أهل العصر الذين يلونهم، وانضم إلى الحفظ والتلقي الشفهي التقييد بالكتابة في عصر النبي ? وبعد عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى وصل إلينا من غير تزيد فيه ولا اختلاق، ولا تحريف ولا تبديل، مصداقًا لقول الله سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (( ?} [الحجر:9] .
وكذلك عُنِي الصحابة بالسنة المحمدية حفظًا وفهمًا وفقهًا، وبلَّغوها بلفظها -وهو الغالب والأصل- أو بمعناها إلى من جاء بعدهم من التابعين، وبلغها التابعون لتابعي التابعين وهلم جرا.
ولم تكن السنن والأحاديث مدونة بصفة عامة في القرن الأول؛ وذلك لما ورد من النهي عن ذلك خشية اختلاطها بالقرآن، أو اشتغال الصحابة بها عن القرآن.
ولم يكد يبدأ القرن الثاني حتى بدأ التدوين بصفة عامة، ونشط العلماء لهذا العمل الجليل نشاطًا قويًا، وقد اقترنت حركة التدوين بحركة النقد، والتعديل والتجريح، والتحرِّي عن الحق