فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 157

ظهرت عبر التاريخ فكانت وفية للتوحيد اليهودي، فالمسيحي الأصلي والبدائي إلى أن طغت عليها الفرق"المثلثة"فأصبحت هامشية، حتى جاء الإسلام فدخل أتباعها فيه. [1]

وقد حرص عدد من أصحاب الردود على عقيدة التثليث عرض هذه القضية قبل التطرق إلى دحضها وكان أول نص وصلوا إليه كما جاء في مؤلف"الفكر الإسلامي في الرد على النصارى"نقلا عن رد القاسم بن ابراهيم الحسني مايلي:

(زعمت النصارى كلها أن الله سبحانه ثلاثة أشخاص متفرقة، وأن تلك الأشخاص الثلاثة كلها طبيعة واحدة متفقة. وقالوا: تلك الثلاثة في درك يقين النفس أب وابن وروح قدس. قالوا: فالأب غير مولود، والابن فابن وولد مولود وروح القدس فلا والد ولا مولود، وكل واحد من الثلاثة بما قلنا فموجود. وقالوا: إن هذه الأشخاص الثلاثة لم تزل جميعا معا لم يسبق بعضها في الوجود بعضا. وإن ما ذكرنا من الأب والروح والولد لم يزالوا كلهم في اللاهوت وملك واحد، ليس بين الثلاثة كلها واحد في الطبيعة، وأن هذا الواحد في الطبيعة ثلاثة في الأشخاص المتفرقة. فالأب والابن وروح القدس - كان دركهم بعقل أوحس- قد صاروا في الذات والطبيعة فردا وفي الأقانيم التي هي الأشخاص ثلاثة عدا. فالطبيعة تجمعهم وتوحدهم والأقانيم تفرقهم وتعددهم، فالأب ليس بالابن والابن ليس بالروح ....

قالوا: ثم إن هذه الأقانيم الثلاثة لم تزل جميعا معا ثلاثة عددا لم يسبق في الوجود والأزلية والقدم واحد منها واحد، أنزل واحد منها، وهو الابن، إلى الأرض رأفة بالبشر والإنس من غير مفارقة منه للأب ولا لروح القدس إلى مريم العذراء فاتخذ منها حجابا وسترا فتجسد منها بجسد كامل في جميع إنسانيته ....

ويضيف المؤلف:

قالت النصارى إن الله خلق الأشياء بابنه نفسه وحفظها ودبرها بروح قدسه، وإن الابن خلق الخلق وفطره، وإن روح القدس حفظ الخلق ودبره. وزعموا أن قوة الحفظ والتدبير وأن الأب لم ينفرد من ذلك كله بقليل ولا بكثير، وأن حال الأب والابن وروح القدس في الإلهية واحدة، وأن عبادة كل واحد عليهم واجبة. [2]

(1) - جامع البيان عن تأويا آي القرآن الطبري أبو جعفر بن جرير ج 16 ص 83.بتصرف

(2) - الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية الفرن الرابع / العاشر ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت