و في مسألة نقض قول النصارى إن عقيدة التثليث ترجع إلى صفات القدرة والعلم والحياة يرد الإمام القرطبي بقوله:
(إن إطلاق المسيح لفظ الآب على المراد به أنه ذو حظ له وذو حفظ وحنان عليه وعلى عباده الصالحين، فهو لهم بمنزلة الأب الشفيق الرحيم، وهو له في القيام بحقوقه وعبادته بمنزلة الولد البار.
ويحتمل أن يكون تجوز إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى لأنه معلمه وهاديه ومرشده، كما يقال: (المعلم أبو المتعلم) ومن هذا في كتابنا: {ملة أبيكم إبراهيم هوسماكم المسلمين من قبل}
فهذا دلالة بينة على أن المسيح كان يطلق لفظ الآب على الله تعالى، بالمعنى الذي يطلق على إبراهيم - عليه السلام - أنه أب ... وكذلك جاء في اللفظ ف كتابنا: {ملة أبيكم إبراهيم} وبذلك المعنى تقول اليهود والنصارى في إبراهيم - عليه السلام - وليس على حقيقة الأبوة.
بل إن المسيح نفسه أطلق لفظ الأبوة على الله بالنسبة لهم أيضا فقال:"قال لكم أبوكم وقلت لأبي"
فإن قلت إن صفة الابن يشبهها صفة العلم والأب يشبهه صفة القدرة فهذا باطل سواء أريد به الحقيقة أو المجاز. [1]
وفي الأسئلة الموجهة للنصارى يقول:
(إن كان قولكم بالتثليث لأنها أسماء أفعال الله، فأسماء أفعاله أكثر من ثلاثة فقولوا بها كقولكم بالتثليث. لأن عزيز وقوي وغلوب وسميع وقاهر وبصير وغفور وراض وساخط ومعاقب وغيرها من أسماء أفعال. فقولوا بها أجمع كقولكم بالتثليث. [2]
يقال للنصارى لماذا سميتم خالقكم جوهرا؟ وفي أي موضع من كتب الأنبياء وجدتم الأمر بذلك؟ أو على لسان من بلغكم الأمر به؟. [3]
ويوجه لهم سؤالا آخر:
(1) - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام وإثبات نبوة محمد - عليه السلام - للإمام القرطبي تحقيق أحمد حجازي السقا ص 67.
(2) - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام للإمام القرطبي تحقيق حجازي السقا. ص.71.
(3) - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ص 78.