فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 157

أنتم تقولون:

"إن علم الله تعالى الذي هو صفته، ولازم له وقديم أزلي: حل في جسد إنسان حادث بعد أن لم يكن حالا فيه ومع أنه حال فيه فهو لم يفارق الله تعالى."

السؤال هنا هو: كيف يعقل ذلك؟ [1]

وينقل لنا صاحب كتاب الفكر الإسلامي في الرد على النصارى نصوصا مهمة في عقيدة التثليث وبعض ردود أصحابها من مثل الباقلاني وكتابه التمهيد و عبد الجباربن أحمد الهمداني من خلال كتابه تثبيت دلائل النبوةأورد مثالا لكل واحد منهما:

ينكر الباقلاني الأدلة التي اعتمد عليها النصارى في عقيدتهم فيقول:

(إن النصارى لم تنقل التثليث فيفسد نقلها وإنما تأولته واستدلت عليه عند أنفسها، وضربت للحلول والاتحاد والجوهر والأقانيم الأمثال، وغلطت وأخطأت في اجتهادها وتأويلها) .

وينكر عقيدة التثليث عبد الجبار بشدة مبينا أنهم لم يسيئوا فهم الإنجيل فحسب وإنما تجاوزوه إلى تأويل بعض ما جاء في التوراة وحتى إلى بعض الآيات القرآنية. فيقول:

(وقد بلغ الجهل بالنصارى في بدعهم هذه أنهم يقصدون إلى ألفاظ في التوراة وفي كتب الأنبياء متحملة، يحملونها على ظنونهم السيئة وبدعهم الفاحشة، فيقولون: إنما أراد ابراهيم وموسى وهارون وسائر الأنبياء، وهو ما أردناه من أن الله ثالث ثلاثة وأن الأرباب جماعة وأن الله يصعد وينزل ويولد ويقتل، فيقصدون إلى ما في التوراة من أن الله قال:"نريد أن نخلق بشرا على صورتنا ومثلنا"

فيقولون: هذا خطاب من جماعة، أما تسمعونه يقول:"نريد"ولم يقل"أريد أن أخلق بشرا مثلي"، لتعلموا أن الآلهة جماعة وأنهم على صور وهيئات كهيئات الناس، وما أشبه من الألفاظ المحتملة. حتى تعدوا إلى القرآن الكريم فقالوا:"إنا أنزلناه في ليلة القدر" [2]

وقالوا: هذا خطاب من جماعة لامن واحد: فقالوا في قوله - جل جلاله -"فلا أقسم برب المشارق والمغارب" [3] ، قالوا فهذا أحد الآلهة والأرباب يقسم بالأرباب. وقالوا في قوله عز وجل:""

(1) - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - للإمام القرطبي تحقيق حجازي السقا ص 99.

(2) - سورة القدر الآية 1

(3) - سورة المعارج الآية 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت