ووالد وما ولد [1] "قالوا إنما الإله يقسم بنفسه وولده. فيقولون: محمد قد جاء بالنصرانية وبمذهبنا ولكن أصحابه لم يفهموا عنه.) [2] "
"وزعمت الفرق الثلاث / -يعقوبيها ونسطوريها وملكيها/ أن أحد هذه الأقانيم الثلاث أب والآخر ابن والثالث روح، وأن الابن هو الكلمة وأن الروح هي الحياة وهي التي تدعي عندهم روح القدس."
وزعموا أن الابن لم يزل مولودا من الأب، ولم يزل الأب والدا للإبن ولم يزل الروح القدس منبثقا من الأب. وربما جعلوا مكان"منبثق"، فائضا يريدون بذلك تحسين اللفظ." [3] "
قضية أخرى تناولها علماء الفكر الإسلامي والأديان بالبحث والتنقيب، في عقيدة التثليث- وهي عن الأسباب التي دعت النصارى إلى القول بأن الله أب وإبن وروح قدس، واستدلوا بما يلي:
"وجدناكم تقولون في معنى التثليث أن الذي دعاكم إليه ما ذكرتم أن متى التلميذ حكاه في الإنجيل عن المسيح - عليه السلام - إذ قال لتلاميذه"سيروا في البلاد وعمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس."وأنكم فكرتم في هذا القول بعقولكم، فعلمتم أن المراد بذلك أنه لما ثبت حدوث العالم علمتم أنه له محدثا فتوهمتموه شيئا موجودا ثم توهمتموه حيا ناطقا لأن الشيء ينقسم لناطق ولا ناطق، وأنكم علمتم بذلك أنه شيء حي ناطق، فأثبتم له حياة ونطقا غيره في الشخص وهما هو في الجوهرية" [4]
أما دفاع النصارى عن عقيدة التثليث بدعوى إنها حقائق ثابتة وعقدية، فابن تيمية لم يقبلها ويناقشهم فيما يراه ضروري للتمييز بين نوعين من الحقائق:
أحدهما: ما هو باطل ومستحيل عقليا.
ُثانيهما: ما يتقاصر عنه العقل، وجاءت الأنبياء لتوضيحه، ولكن النصارى (لايميزون بين ما يحيله العقل ويبطله، ويعلم أنه ممتنع، وبين ما يعجزعنه العقل فلا يعرفه ولا يعلم فيه، بنفي ولا إثبات وأن الرسل أخبرت بالنوع الثاني، ولايجوز أن تخبر بالنوع الأول، فلم يفرقوا
(1) - سورة البلد الآية 3
(2) - النص مأخوذ من كتاب الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع / العاشر ص 203.
(3) - الفكر الإسلامي في الرد على النصارى إلى نهاية القرن الرابع / العاشر عبد المجيد الشرفي ص 200 - 201.
(4) - النص مأخوذ من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج 2 ص 215. واستدل به صاحب كتاب الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 202.