ومثله يقول بولس:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا" [1] ومثله قول المسيح لتلاميذه:"أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت في، وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير" [2] أي: يحبني ويطيعني ويؤمن بي فهذا يأتي بثمر كثير.
والمعنى الصحيح لقوله:"لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه" [3] أن الله يكون في المسيح أي بمحبته وقداسته وإرشاده وتسديده، لا بذاته المقدسة التي لا تحل في الهياكل"العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي" [4]
وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس:"أنا غرست، وأبلوس سقى، ... الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله" [5] فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك، لا الجوهر والذات.
ومثله جاء في التوراة في وصف الزوجين"يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا [6] "وغير ذلك من أمثلة وحدة المشيئة والهدف.
ومن أهم ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح قول المسيح:"الذي رآني فقد رأى الآب [7] "ولفهم النص نعود إلى سياقه، فالسياق من أوله يخبر عن أن المسيح قال لتلاميذه:"أنا أمضي لأعد لكم مكانًا، وإن مضيت وأعددتُ لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم"وقصده بالمكان الملكوت.
فلم يفهم عليه توما فقال:"يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق"، لقد
(1) -كورنثوس 26/ 16 - 17
(2) يوحنا 15/ 5
(3) -يوحنا 10/ 38
(4) - (أعمال 7/ 48) .
(5) -- كورنثوس (1) 3/ 6 - 9
(6) - التكوين 2/ 24
(7) -يوحنا 14/ 9