فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 157

ومثله يقول بولس:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا" [1] ومثله قول المسيح لتلاميذه:"أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت في، وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير" [2] أي: يحبني ويطيعني ويؤمن بي فهذا يأتي بثمر كثير.

والمعنى الصحيح لقوله:"لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه" [3] أن الله يكون في المسيح أي بمحبته وقداسته وإرشاده وتسديده، لا بذاته المقدسة التي لا تحل في الهياكل"العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي" [4]

وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس:"أنا غرست، وأبلوس سقى، ... الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله" [5] فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك، لا الجوهر والذات.

ومثله جاء في التوراة في وصف الزوجين"يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا [6] "وغير ذلك من أمثلة وحدة المشيئة والهدف.

الذي رآني فقد رأى الآب ـ""

ومن أهم ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح قول المسيح:"الذي رآني فقد رأى الآب [7] "ولفهم النص نعود إلى سياقه، فالسياق من أوله يخبر عن أن المسيح قال لتلاميذه:"أنا أمضي لأعد لكم مكانًا، وإن مضيت وأعددتُ لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم"وقصده بالمكان الملكوت.

فلم يفهم عليه توما فقال:"يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق"، لقد

(1) -كورنثوس 26/ 16 - 17

(2) يوحنا 15/ 5

(3) -يوحنا 10/ 38

(4) - (أعمال 7/ 48) .

(5) -- كورنثوس (1) 3/ 6 - 9

(6) - التكوين 2/ 24

(7) -يوحنا 14/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت