فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 157

تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا""

فعرف المسيح خطأ فهمهم لكلامه، واستغرب منهم كيف فهموا هذا الفهم وهم يهود يعرفون لغة الكتب المقدسة في التعبير المجازي فأجابهم:"أليس مكتوبًا في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة"ومقصده ما جاء في مزامير داود:"أنا قلت إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم" [1] أي فكيف تستغربون بعد ذلك مثل هذه الاستعارات، وهي معهودة في كتابكم الذي جعل بني إسرائيل آلهة بالمعنى المجازي للكلمة؟! فالمسيح أولى بهذه الألوهية المجازية من سائر بني إسرائيل"إن قال: آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله .. فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله. إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي .." [2] وهكذا صحح المسيح لليهود ثم للنصارى الفهم السيء والحرفي لوحدته مع الآب.

وهذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة معهود في النصوص خاصة عند يوحنا، فهو يقول على لسان المسيح:"ليكون الجميع واحدًا كما أنت أيها الآب في، وأنا فيك، ليكونوا (أي التلاميذ) هم أيضًا واحدًا فينا .. ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد ... أنا فيهم وأنت في" [3] فالحلول في المسيح والتلاميذ حلول معنوي فحسب، وإلا لزم تأليه التلاميذ، فكما المسيح والآب واحد، فإن التلاميذ والمسيح والآب أيضًا واحد، أي وحدة الهدف والطريق، لا وحدة الذوات، فإن أحدًا لا يقول باتحاد التلاميذ ببعضهم أو باتحاد المسيح فيهم.

وفي موضع آخر ذكر نفس المعنى فقال عن التلاميذ:"أيها الأب القدوس، احفظهم في اسمك الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما نحن" [4] ومثله قوله:"تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم" [5]

ومثله قوله:"إله وآب واحد للكل، الذي على الكل وبالكل، وفي كلكم" [6]

(1) -- (المزمور 82/ 6) .

(2) - يوحنا 10/ 37).

(3) - (يوحنا 17/ 20 - 23) ،

(4) - يوحنا 17/ 11

(5) -يوحنا 14/ 20.

(6) - (أفسس 4/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت