فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 157

فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل, جاءوا من الكهوف والصوامع والغيران فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. [1]

وبالرغم من أن المسيحيين قد ابتدعوا الرهبنة طلبا للتضحية والفداء كما يزعمون فإنهم لم يرعوها حق رعايتها كما ورد في الآية. وذلك لتحميلهم النفوس ما لا طاقة لها به، وكتبها، وتعذيبها من غير ضرورة ولا نص كتاب. فكان أن اصطدمت بالفطرة السوية التي خلق الله تعالى عليها الخلق، وكان بالتالي أن تحولت الأديرة إلى حانات للخمور ومواخير للفساد، ومباءة للقذارة الحسية والمعنوية، يتعفف عنها الرجل العادي أو الفتاة العادية، وتبعث على التقزز والنفور. بالإضافة إلى أنه أصبح حرص الرهبان على المراتب - التي تجعل الرهبانية سلما لارتقاء ذروتها - أكثر من حرصهم على الرهبانية ذاتها التي تحث على التفرغ للعبادة، وعدم الانشغال بالدنيا. [2]

تبين من خلال النصوص الواردة في الرهبنة وتفسير العلماء أنها بدعة ومن محدثات الأموروصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث فال:

{عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار} [3] .

قبل الحديث عن الصلب والفداء، لابد من الإشارة إلى أنهما من أهم العقائد التي استرعت اهتماما بالغا لدى المسيحيين في الديانة المسيحية، ونالت عند معتنقيها مكانة أساسية -صنعت أو نشأت - منها دين يقوم على أركان وطقوس وشعائر.

وهذه العقيدة مبنية أساسا على عقيدة بنوة المسيح - عليه السلام - لله تعالى، ومتفرعة عن خطيئة آدم - عليه السلام - لما أكل من الشجرة، حيث اعتبروها على حد تعبيرهم -الخطيئة الموروثة أو وراثة الخطيئة-

(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير تفسير الآية 27 من سورة الحديد ص 127.

(2) - مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب ص 62.

(3) - الترميذي في كتاب العلم باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع رقم الحديث 2678.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت