فهذه حقيقة كبرى دالة على صدق نبوته، وحقيقة عظمى لرسالته، إذ بعثه الله تعالى إلى طائفة محددة من البشرية، فرسالته ليست عامة لكافة الناس، وإنما هو نبي مرسل إلى بني إسرائيل فقط، والآيات القرآنية واضحة في هذه المهمة الربانية، حيث تبين محدودية رسالة المسيح - عليه السلام -، واختصاصها ببني إسرائيل وحدهم، مصداقا لقوله تعالى: {وسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم} [1] .وقوله - جل جلاله:
{وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد} [2] .
فهذه الآيات تبين محدودية رسالته - عليه السلام - واختصاص دعوته ببني إسرائيل فقط، أمر واضح في الأناجيل المعتمدة عند المسيحيين حاليا، وقد صرح بذلك المسيح نفسه، في قوله: {لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة} [3]
يستنتج من هذه النصوص أنها تبطل بوضوح كل دعوى تقول: إن المسيحية دين عالمي، وإن التبشير به من أركان ذلك الدين.
أ-ذكر المسيح في القرآن الكريم:
ورد ذكر عيسى - عليه السلام - في القرآن الكريم 25 مرة في سور متعددة، وهذا يبين المكانة التي منحها الله تعالى لهذا النبي الكريم وأمه مريم العذراء.
قال تعالى: {إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} [4] .فماذا تعني لفظة كلمة في الآية الكريمة؟
(1) - سورة آل عمران الآية 49.
(2) - سورة الصف الآية 6.
(3) - إنجيل متى الإصحاح 15 الفقرة 24.
(4) - سورة مريم الآية 45.