فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 157

وتأسيسًا على ذلك، فأن وحدة الأصل الإنساني لا تستلزم بالضرورة وحدة معارفه وعلومه ومناهجه، وبالتالي فتنافس الحضارات أمر منطقي تفرضه طبيعة الوجود البشري ومعطياته؛ لأن الاختلاف سنة من سنن الله في الكون:"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم" [1]

خلاصة القول إن مفهوم الحضارة أو المدنية قد تمحور في الفكر الإسلامي حول قيم العقيدة الإسلامية،- كما سيتم بيانه في الأسطر القادمة - والتي مثلت الشرعة والمنهاج للممارسة الإسلامية على العكس من النموذج الغربي الذي اشتق مفرداته من تطوره التاريخي وواقعه المعاشي [2]

مفهوم الحضارة:

ينبني مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي على اعتقاده الراسخ بأن"مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها".

وانطلاقا من هذا الاعتقاد الراسخ بأهمية الحضارة وضرورة"فقه"حركتها منذ انطلاقتها الأولى إلى أفولها يحاول ابن نبي إعطاء مفهوم واسع للحضارة، يتحدد عنده في ضرورة"توفر مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقسم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه"

وعلى هذا فكل ما يوفره المجتمع لأبنائه من وسائل تثقيفية وضمانات أمنية، وحقوق ضرورية تمثل جميعها أشكالا مختلفة للمساعدة التي يريد ويقدر المجتمع المتحضر على تقديمها للفرد الذي ينتمي إليه.

(1) -الروم:22.

أستاذ مشارك - جامعة جورج تاو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت