أصولها وهكذا فإنها لغة وسطية بين اللغات فهي مرنة وقادرة على استيعاب التطورات ونجحت لمدة قرون طويلة في تلبية احتياجات كل الشعوب التي تشرفت بالإسلام.
لهذا فإن المعجزة الحقيقية في الحضارة الإسلامية كما يقول المسلمون وغيرهم"هي أن اللغة العربية أصبحت لغة الشعوب التي عاشت ما بين بغداد وقرطبة"
وإلى جانب فضل اللغة العربية في فهم القراَن والسنة وإتقان العبادة، لها فضل كبير في توحيد الأمة الإسلامية، التى دخل فيها الفارسى والحبشى والرومى، ونسوا لغتهم الأصلية، وروى الحافظ ابن عساكر أن رجلا عاب على غير العرب مناصرة محمد العربى، يريد أن يصرفهم عنه لاختلاف أجناسهم ولغاتهم، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم وخطب في المسجد"يا أيها الناس إن الرب واحد، والأب واحد، وإن الدين واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هى اللسان، فمن تكلم بالعربية فهو عربى ..."
إن اللغة العربية بمقوماتها وبقبولها للتطعيم بألفاظ من اللغات الأخرى يمكن أن تساير كل عصر وتتمشى مع كل حضارة، فهى كما قال الشاعر:
أنا البحر في أحشائه الدر كامن ... فهل سألوا الغواص عن صدفاتي [1]
كانت حياتهم بلا هدف ... فأحبوا أن يكون لها معنى .. كانت أرواحهم مسكونة بالظلام، فابتغوا لها رزق النور .. كانت قلوبهم تتمرغ في أوحال المادة، فغسلوها بسبحات الطهر، وغمسوها في عطور الإيمان .. [2]
(1) - قصيدة حافظ إبراهيم حول اللغة العربية باعتبارها أم اللغات
(2) ما سأستدل به عن هؤلاء الشخصيات هو نقلا عن - عشية نجاة موسى عليه السلام في عاشوراء. د عبد المعطي الدالاتي حمص 10 / محرم / 1424 هجري 13 / آذار / 2003 غربي