فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 157

ويبدو أن ما عناه غالبية من استخدموا الكلمة لأول مرة هو مزيج من الصفات الروحية والخلقية التي تحققت على الأقل بصورة جزئية في حياة البشر في المجتمع الأوربي. [1]

الحضارة في القراءة العربية:

وفي بدايات القرن العشرين، ومع دخول الاستعمار الأوروبي إلى الدول العربية، انتقل لفظ"Civilization"إلى القاموس العربي، وقد حدث اضطراب واضح في المفاهيم لعدم وضوح تعريفات ألفاظ:"ثقافة"و"حضارة"و"مدنية"خاصة مع وجود المفاهيم الثلاثة في اللغة العربية على حين لا يوجد سوى مفهومين في اللغة الإنجليزية، مما أدى إلى انقسام اتجاهات ترجمة المصطلح إلى اتجاهين:

1 ... اتجاه ترجمة مفهوم"Civilization"إلى اللفظ"مدنية":

على الرغم من عدم شيوع هذه الترجمة لمفهوم"Civilization"إلا أنها أكثر دقة في اختيار اللفظ العربي، وقد بدأ هذا الاتجاه منذ أوائل القرن التاسع عشر، حيث تُرجم في عهد محمد علي باشا كتاب"إتحاف الملوك الألباب بسلوك التمدن في أوروبا"، كما استخدم رفاعة الطهطاوي في كتابه"مناهج الألباب المصرية"مفهوم التمدن في التعبير عن مضمون المفهوم الأوروبي ومشيرًا لوجود بعد التمدن في الدين والشريعة.

وظل هذا الاستخدام لمفهوم المدنية سائدًا حتى وقت قريب وبالدلالات والمعاني نفسها التي تمثل بها مفهوم"Civilization"، فقد استخدم المفهوم عام 1936 م على أنه"حالة من الثقافة الاجتماعية تمتاز بارتقاء نسبي في الفنون والعلوم وتدبير الملك"، وكذلك أطلق عام 1957 م على الظواهر المادية في حياة المجتمع مقابل إطلاق لفظ الحضارة على

أستاذ مشارك - جامعة جورج تاو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت