{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} [1]
سأتناول في هذا المبحث معتقدات اليهود من خلال تاريخهم الطويل وكما يصورها القرآن الكريم، وتعدد معبوداتهم. لم يعرف تاريخ اليهود الاستقرار على عبادة الله الواحد الأحد طوال تاريخهم، رغم كل التحذيرات التي وجهها الله تعالى إليهم لكي يمتنعوا عن عبادة آلهة أخرى، حيث تعددت آلهتهم وصارت بعدد المدن التي حلوا بها وجاوروا أهلها. والواقع أن بني إسرائيل لم تقف عند تعدد آلهتهم من تماثيل الأصنام والأوثان التي كانوا ينحتونها ويصنعونها بأنفسهم ... بل تلونت وكثرت حتى عمت أغلب مظاهر الكون في علوه وسفله: كالمعادن والأحجار والنباتات، والحيوانات، ومظاهر الطبيعة كالشمس والقمر والنجوم والكواكب كما عبدوا الملائكة، حتى البشر بينما تخر هذه المعبودات سجودا لله عز وجل قال تعالى: أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [2] وسياتي بيان عبا دتهم في كل لون مما ذكر:
(1) - سورة الصف الآية 6.
(2) - سورة الحج.