تمثل قصة إسلام السيدة (سلمى بوافير) نموذجًا للرحلة الفكرية الشاقة التي مر بها سائر الذين اعتنقوا الإسلام، وتمثل نموذجًا للإرادة القوية، والشجاعة الفكرية -وشجاعة الفكر أعظم شجاعة - اللتين اتسم بهما المسلمون الجدد، نساءً ورجالًا.
تروي السيدة سلمى (( أم صفوان ) )قصة اهتدائها إلى الإسلام فتقول باعتزاز:
"ولدت في مونتريال بكندا عام 1971 في عائلة كاثوليكية متدينة، فاعتدت الذهاب إلى الكنيسة، إلى أن بلغت الرابعة عشرة من عمري، حيث بدأت تراودني تساؤلات كثيرة حول الخالق وحول الأديان، كانت هذه التساؤلات منطقية ولكنها سهلة، ومن عجبٍ أن تصعب على الذين كنت أسألهم! من هذه الأسئلة: إذا كان الله هو الذي يضر وينفع، وهو الذي يعطي ويمنع، فلماذا لا نسأله مباشرة؟! ولماذا يتحتم علينا الذهاب إلى الكاهن كي يتوسط بيننا وبين من خلقنا؟! أليس القادر على كل شيء هو الأولى بالسؤال؟ أسئلة كثيرة كهذه كانت تُلحُّ علي، فلمّا لم أتلق الأجوبة المقنعة عنها توقفت."
ولنتصور لو انطلق كل واحد في الحياة يسعى ويجري لإرضاء نزواته ونزعاته وشهواته، وتحقيق منافعه دون قيد أخلاقي من حياء أو توبيخ ضمير، فلا شك أن الحياة تتحول إلى فوضى ويتعذر أو يستحيل قيام أية بادرة حضارية أو تكوين وحدة أمة، ومن هنا جاءت ضرورة سيادة الروح الأخلاقية وأبعادها الفكرية والاجتماعية ...
وأود أن أثبت نقطة أساسية هنا هي أن الأبعاد الأخلاقية في الإسلام لها دور فعال في البناء الحضاري ذلك أن الروح الأخلاقية منحة من السماء إلى الأرض تأتيها مع نزول الأديان، عندما تولد الحضارات ومهمتها في المجتمع ربط الأفراد بعضهم ببعض كما يشير إلى ذلك في القرآن الكريم: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1]
والمعنى أن الله ألف بين قلوب الأوس والخزرج بعد تعاديهم مائة وعشرين سنة، وبلغت عداوتهم مبلغا لو أنفق ما نفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض لم يقدر أحد على
(1) - سورة الأنفال جزء من الآية 63.