فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 157

(وقوله"أنا والآب واحد [1] "فهذه النصوص أفادت - حسب قول النصارى - أن المسيح هو الله، أو أن حلولًا إلهيًا حقيقيًا لله فيه.

وقد تتبع المحققون هذه النصوص فأبطلوا استدلال النصارى بها، فأما ما جاءت من ألفاظ دلت على أن المسيح قد حل فيه الله-على ما فهمه النصارى- فإن فهمهم لها مغلوط. ذلك أن المراد بالحلول حلول مجازي كما جاء في حق غيره بلا خلاف، ونقول مثله في مسألة الحلول في المسيح.

وهو ما أشارت إليه نصوص أخرى منها ما جاء في رسالة يوحنا"من اعترف بأن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه، وهو في الله، ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي لله فينا، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله، والله فيه" [2] ومثله فإن الله يحل مجازًا في كل من يحفظ الوصايا ولا يعني ألوهيتهم، ففي رسالة يوحنا:"ومن يحفظ وصاياه يثبت فيه، وهو فيه، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا من الروح الذي أعطانا" [3] فلبس المقصود تقمص الذات الإلهية لهؤلاء الصالحين، بل حلول هداية الله وتأييده عليه.

وكذا الذين يحبون بعضهم لله،"إن أحب بعضنا بعضًا فالله يثبت فينا، ومحبته قد تكملت فينا. بهذا نعرف أننا نثبت فيه، وهو فينا". [4]

وكما في قوله عن التلاميذ:"أنا فيهم، وأنت في" [5] (ومثله يقول بولس عن المؤمنين:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا"

فالحلول في كل ذلك مجازي.

فقد أفادت هذه النصوص حلولًا إلهيًا في كل المؤمنين، وهذا الحلول هو حلول مجازي بلا

(1) -يوحنا 10/ 30

(2) -يوحنا (1) 4/ 15 - 16.

(3) يوحنا (1) 3/ 24

(4) -يوحنا (1) 4/ 12 - 13

(5) -- يوحنا 14/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت