"الحضارة الغربية قدّمت للإنسان الغربي الوسائل، ولم تقدم له الغايات، قدمت له الرفاهية ولم تقدم له السكينة ... . منحته المادة وسلبته الروح ... أعطته العلم وحرمته الإيمان ... هذا ما صنعه الغرب، ناهيك بما صنعه بغيره من الشعوب ... . لقد قتل الغرب الآخرين ليحيا، وصنع من جماجمهم حجارة لبناء رفاهيته، وزخرف أبنيته بدمائهم [1] ... وإذا كان في الحضارة الغربية من خير، فكله قد سبق به الإسلام، ولسنا في حاجة إلى أن نتسوّل من غيرنا ونحن أعنياء [2] "
يقول المفكر عمر عبيد حسنة:"إن الحضارة الغربية، وإن استطاعت بأشيائها وقوتها أن تطفو حضاريًا، إلا أن العبرة دائمًا بالعواقب، فكثيرًا ما حمل لنا التاريخ دلالات حضارية على أن الأفكار والعقائد تبقى أقوى من الأشياء والسياسات، وأن قيم المغلوب عسكريًا كانت أقوى من قيم الغالب .. وهذا ما لا نراه إلا في حضارة الإسلام، لأنها حضارة الفطرة، حضارةالإتسان [3] "
إن عملية التحضير لردم فجوة التخلف وعودة الشهود الحضاري والتأهيل لمعاودة الإقلاع واستئناف دور الأمة في البناء الحضاري وبناء رؤية مستقبلية، سوف لا يتحقق لها النجاح ما لم تأخذ في اعتبارها استيعاب الماضي، بكل معطياته، كما تقتضي الإحاطة بالحاضر، بكل مكوناته، كمقدمة للمستقبل، ومن ثم إبصار المستقبل وتوفير واكتساب أدوات بنائه واستكمالها.
ولعلنا لا نأتي بجديد إذا أكدنا أن أي انطلاق من جديد، أو أي إقلاع حضاري، لابد له من الإحاطة بمرحلة القدوة على وجه الخصوص، ذلك أن نهوض أي مجتمع أو معاودة توليده
(1) - (الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة"د. يوسف القرضاوي 101"
(2) (مسلمة الغد) د. يوسف القرضاوي (31)
(3) - من فقه التغيير