فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 157

مرهون إلى حد كبير بإعادة استدعاء وتمثل ظروف وشروط ميلاده الأول، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، أو كما يقول الإمام مالك رحمه الله.

وقد كان من أبرز الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأكثرهم فعالية ووضوحا إبراهيم الخليل عليه السلام في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، فكان رمز الدين الحنيف القائم على وحدانية الله تعالى والإيمان بثوابه وعقابه ونبذ الأصنام والأوثان. مدحه الله تعالى بقوله: (إن ابراهيم كان أمة قانتا لله)

(ماكان ابرهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما)

والحنيف في لفظ العرب تعني المستقيم المخلص

كما جاء موسى عليه السلام برسالته السماوية في القرن السادس عشر قبل الميلاد الذي دعا إلى عبادة إله واحد تقول التوراة: (اسمع ياإسرائيل، الرب إلهنا رب واحد) [1] .

وجاء في القرآن الكريم: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا [2] .كما جاء عيسى عليه السلام ليكمل شرعا داعيا إلى ما دعا إليه أسلافه من الأنبياء والمرسلين جاء في إنجيل مرقس:(الله واحد وليس آخر سواه) [3] . وفي إنجيل لوقا: (للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد) [4] .ثم جاءت رسالة الحق والهداية التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور، يبشر بها محمد خاتم الأنبياء والرسل، الذي جاء مصدقا لما قبله من رسالات التوحيد، وقد ختمت الشرائع والمناهج الإلهية بأكملها وأتمها، الرسالة السمحاء، رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

هذه هي ديانات السماء التي أقرها وأنزلها خالق الأرض والسماء، بعيدة عن كل التهيؤات والأباطيل والتخيلات والأساطير، فمصدر تنزيلها واحد، ومصدر تشريعها واحد، وقول الحق فيها واحد، ورسالته إلى جميع الأنبياء والرسل واحدة هي الدعوة إلى عبادة الله وطاعته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء خيره وشره قال - جل جلاله: إِذْ

(1) - سفر التثنية الإصحاح 6 - الفقرة 4.

(2) - سورة الإسراء الآية 2.

(3) - إنحيل مرقس الإصحاح 2 الفقرة 32.

(4) - إنجيل لوقا الإصحاح 4 الفقرة 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت