فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 157

جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [1] . وورد في الحديث أن (الأنبياء أخوة، أبناء علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [2] .

فالأب واحد هو دين التوحيد، والأمهات بمنزلة الشرائع في مختلف أحكامها فالدعوة الأزلية للجميع إنما هي قول: لاإله إلا اله وهذه هي الحقيقة الكبرى قال تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِي) [3] .

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(والذي نفسي بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) [4] .

شاءت إرادة الله تعالى أن تختلف الأحكام التشريعية فيما بين هذه الديانات في بعض النواحي، فتلك مشيئة الله اقتضاها، وحكمته لعباده ارتضاها فشرع سبحانه وتعالى لكل أمة ما يناسبها حسب زمانها ومكانها حيث قال جل جلاله: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً) [5] .إلى أن نسخ الله جميع الرسائل السماوية والشرائع فقال جل شأنه: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [6] .وقال أيضا: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ) [7] .وأقر الإسلام حين قال: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [8] فهو الدين الكامل والشرع الخالد إلى يوم الدين، ... لأن الله تعالى حفظه وهو خير الحافظين مصداقا لقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكروإنا له لحافطون)

إن دين الله تعالى الذي أرسل به جميع رسله واحد في أصوله ومقاصده من هداية البشر وإصلاحهم وإعدادهم لسعادة الدنيا والآخرة، وإنما كانت تختلف صور العبادات والشرائع باختلاف استعداد الأقوام، ومقتضيات الزمان والمكان الرسول العام بالأصول الموافقة لكل

(1) - سورة فصلت جزء من الآية 14.

(2) - أخرجه الشيخان وأبو داود.

(3) - سورة النحل الآية 51.

(4) - اخرجه مسلم.

(5) - سورة هود جزء من الآية 118.

(6) - سورة المائدة جزء من الآية 48.

(7) - سورة الحج جزء من 67.

(8) - سورة آل عمران جزء من الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت