في أوروبا، أي خلاصة التطور الأوروبي الحالي. وينطلق هؤلاء من أن الحضارة هي جملة الظواهر الاجتماعية ذات الطابع المادي والعلمي والفني الموجود في المجتمع، وأنها تمثل المرحلة الراقية في التطور الإنساني.
بالنظر إلى تطور المفهوم في الكتابات العربية في العلوم الاجتماعية لوحظ أنها تخرج عن ذات الدلالات للمفهوم في الفكر الأوروبي؛ الذي يوحي بعالمية العلم والمنهج والمفاهيم وبالتالي الحضارة.
والواقع أن مفهوم الحضارة في الفكر واللغة العربية قد يبدو متوافقًا مع جذور المفهوم الأوروبي"Civilization"- خاصة استخدام ابن خلدون- حين تحدث عن"الحضارة"تلك المشتقة من الإقامة في الحضر بخلاف البادية، ويأتي اللبس من رجوع الباحثين إلى القواميس العربية-حاملين تحيزات مسبقة-لاستخدام الحضارة بمعنى الإقامة في الحضر دون باقي الاستخدامات الأخرى.
فلغويًّا، يذكر مفهوم الحضارة للدلالة أولًا على الحضور أو الشهادة التي هي نقيض المغيب، فمثلًا حضر في القرآن الكريم تعني شهد:"إذا حضر أحدكم الموت" [1] "وإذا حضر القسمة أولو القربى" [2] .
وللشهادة أربعة معانٍ متكاملة تمثل جزءًا من بناء مفهوم الحضارة:
1 ... الشهادة بمعنى التوحيد والإقرار بالعبودية لله -عز وجل- وهي محور العقيدة الإسلامية وعليها يتحدد التزام الإنسان بمنهج الخالق -عز وجل- أو الخروج عنه.
2 ... الشهادة بمعنى قول الحق وسلوك طريق العدل، وتعد مدخلًا من
(1) -البقرة:180
(2) -النساء:8