والقرآن الكريم نقض دعوى الزاعمين قتل المسيح وصلبه، وقرر أن الصلب والقتل إنما وقع لا على المسيح بل على شخص آخر شبيه له.
أين هم من هذا؟ والأولى بالمسيحيين أن يتركوا التعصب والاعتساف ويؤمنوا بقوله تعالى في القرآن الكريم (ولكن شبه لهم) .
والخلاص من براثن الشرك لا يتحقق إلا بالإيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بشر به المسيح - عليه السلام -، ودعا قومه إلى أن يسارعوا إلى الإيمان به عند ظهوره، فهو الذي طهر العقائد من الشرك في جميع صوره وبرأ الأنبياء من دعوى الناس إلى عبادتهم. قال - جل جلاله: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] .
وقال تعالى مشيرا إلى دعوة المسيح - عليه السلام - لتوحيد الله وعبادته وتخليصها من الشرك: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] .
فالقرآن الكريم تحدث عن رسالة عيسى - عليه السلام - وعن طبيعة تلك الرسالة في قوله - جل جلاله: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [3] .
وقال جل جلاله فيما يقصه عن تبشير المسيح برسول الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد دعاه أحمد وهو من ضمن أسمائه الشريفة:
(1) - سورة آل عمران الآيتان:79 - 80
(2) - سورة المائدة الآية 72 وجزء من 73.
(3) - سورة آل عمران الآية 48 وجزء من 49