فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 157

بسبب تلك الخطيئة، ولكن الله من فرط محبته وفيض نعمه رأى أن يقرب إليه بعد هذا الابتعاد، فأرسل لهذه الغاية ابنه الوحيد إلى العالم ليخلص العالم. [1]

ويعلق عبد الله الترجمان على عقيدة الصلب والفداء بقوله: (وهم يزعمون أن لاهوته فارق عند الصلب والقتل، وهبط إلى جهنم فأخرج منها الأنبياء وكان ناسوته في القبر مدفونا حتى رجع إليه لاهوته، فأخرج من القبر ورجع إليه، ثم صعد به إلى السماء) . [2]

وأود في ختام هذا المبحث أن أشير إلى حقيقة عقدية أساسية تجب على كل باحث اليوم في موقف الفكر الإسلامي، أن يرد على أصحاب هذه المفاهيم التي تعتنقها طوائف المسيحية انطلاقا من نصوص القرآن الكريم، والآراء السديدة لعلماء الفكر المسلمين ومن يحتذي حذوهم ....

إذ لاجدال في أنه لافناء ولاخلاص بل الحق أن الخلاص كل الخلاص هو الخلاص من دعاوى الشرك بالله وتصحيح الاعتقاد السائد في الأديان السماوية برمتها. ولايكون ذلك إلا بالاتجاه الصحيح إلى عقيدة التوحيد في الإسلام الواضحة التي لا لبس فيها ولا التواء، وهوأن الله تعالى هو الواحد الأحد لاشريك له، وأن المسيح ابن مريم هو عبد الله ورسوله، دعا إلى التوحيد الخالص الذي أمر الله به في كتبه المنزلة مصداقا لما حكاه عنه إنجيل يوحنا: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) [3] .

والقرآن الكريم يقرر بمحكم آياته بطلان مسألة الصلب والقتل للمسيح - عليه السلام -، وبالتالي يقضي على نظرية الفداء النصرانية إذ نفى مزاعم من ادعى قتله وصلبه، مع تنفيذه لتلك الدعوى -.كما بينت في الآيات السابقة التي استشهدت بها في بداية المبحث من سورة النساء -

(1) - محاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبو زهرة ص 129.

(2) - تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب لعبد الله الترجمان الميروقي. ص 81.

(3) -إنجيل يوحنا الإصحاح 17 الفقرة 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت