تعني اللفظة عيسى - عليه السلام - في قول أكثر المفسرين [1] . وسمي عيسى كلمة لأنه كان بكلمة الله تعالى التي هي"كن"فكان من غير أب. وقالوا"الكلمة"اسم لعيسى - عليه السلام - سماه الله تعالى بها كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء. [2]
قال قتادة: جعله الله كلمة إذ هو موجود بكلمة وهي قوله تعالى"كن فيكون".وسمي عيسى - عليه السلام -"كلمة"لأنه وجد بكلمة"كن"فهو من باب إطلاق السبب على المسبب. [3]
قال ابن عطية: وقال قوم من أهل العلم: سماه الله تعالى"كلمة"من حيث كان تقدم ذكره في توراة موسى وغيرها من كتب الله، وأنه سيكون. وهذه الكلمة سبقت فيه من الله [4] .
وفخر الدين الرازي يقول في تفسير الكلمة:
( .... الكلمة حلت فيه، والمراد بالكلمة: العلم. فنقول: العلم لما حل في عيسى - عليه السلام - ففي تلك الحالة: إما أن يقال: إنه بقي في ذات الله تعالى، أو ما بقي فيها، فإن كان الأول، لزم حصول الصفة على محلين، وذلك غير معقول. ولأنه لو جاز أن يقال: العلم الحاصل في ذات عيسى - عليه السلام - هو العلم الحاصل في ذات الله تعالى بعينه. فلم لايجوز في حق كل واحد ذلك، حتى يكون العلم الحاصل لكل واحد، هو العلم الحاصل لذات الله تعالى لم يبق عالما بعد حلول علمه في عيسى - عليه السلام - وذلك مما لا يقوله عاقل) [5] .
"وإن القول بحلول الكلمة - التي هي المسيح - عليه السلام - في مريم، وتجسد المسيح - عليه السلام - من الوح، يقتضي انتقال المعاني من محالها إلى محال آخر، وانتقالها محال، لأن الحركة من خواص الأجسام والمتحيزات، فيلزم أن تكون المعاني أجساما، والصفات موصوفات، وذلك قلب الحقائق. وهو محال عند جميع العقلاء." [6]
(1) - وهو قول الطبري ج 1 ص 233.وتفسير الألوسي ج 2 ص 160.
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 1 ص 214.بتصرف
(3) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 1 ص 363 وفتح البيان ج 2 ص 235.
(4) - تفسير ابن عطية ج 3 ص 118.
(5) -مفاتح الغيب لفخر الدين الرازي المجلد 11 ج 21 ص 213.
(6) - الأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة بهامش كتاب / عبد الرحمن بك باجه جي زاده الفارق بين المخلوق والخالق ص 160.