والكلمة عند المسيحيين يراد بها- كما ذكر شراح الإنجيل -المسيح ولفظة كلمة لايراد بها صفة كالحكمة أو قوة كالنطق أو كتاب الله لأنه لايصح أن يقال: إن الكتاب المقدس صار جسدا ... بل المراد به أقنوم.
واعتاد اليهود تسمية المسيح المنتظر (بالكلمة) ولا سيما المتشتتون بين الأمم الذين عرفوا الفلسفة اليونانية .... ويحق للمسيح أم يسمى كلمة لأن الله كلمنا به ولأنه أعلن لنا أفكارالله ومشيئته. كما أن كلمة الإنسان تعلن أفكار الإنسان وإرادته فالمسيح - عليه السلام - أعلن الله لنا بتعليمه وبسيرته وبأعماله.
وتسميةابن الله بكلمة تنفي كل نسبة جسدية بينهما. كنسبة الأب للابن البشريين. وكون المسيح كلمة الله. يوجب كونه إلاها. لأنه لايعرف أفكار الله ليعلنها إلا الله. كما قيل: من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرا. [1]
وفي الآية بشارة من الملائكة لمريم عليها السلام بأنه سيوجد منها، و له شأن كبير وعظيم."باعتباره خلق من غير واسطة أب بل بواسطة"كن"فقط على خلاف أفراد بني آدم، وعلى ذلك أكثر المفسرين. وأيدوا ذلك بقوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) . [2] "
ومريم عليها السلام هي المبشرة بولادة عيسى - عليه السلام - لأنه - جل جلاله - قد تكلم بأمره وأخبر به في ماضي كتبه المنزلة. [3]
ويذكر القرآن الكريم حقيقة عيسى - عليه السلام - وأمه مريم وحقيقة دعوته بما يتفق مع ما تذكر الأناجيل في بعض الأبعاد العقدية والأخلاقية - كما سيأتي بيانه في الصفحات القادمة من هذا البحث- كما أبطل أيضا بكل وضوح وقوة ما ورد فيها من الأمور التي لا تصح نسبتها إلى مريم العذراء.
(1) -الأجوبة الفاخرة على الأشئلة الفاجرة للقرافي تقديم وتحقيق وتعليق دكتور بكر زكي عوض ص 87.
(2) - الكشاف الزمخشري ج 1 ص 364.
(3) - تفسير ابن عطية ج 3 ص 118 بتصرف