فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 157

كما ذكر الجمهور على ما سبق بيانه"اسمه المسيح عيسى ابن مريم"أي يكون هذا مشهورا في الدنيا يعرفه المؤمنون بذلك وسمي المسيح قال بعض السلف: لكثرة سياحته وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما وقيل:

لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى [1] .

ولقد ذكر القرآن الكريم أجداد المسيح - عليه السلام - وصلاحهم وعن نذر أم مريم بأمه فقال - جل جلاله: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [2] .

وقد بلغت مريم حدا عاليا من العبادة والصلاح وبشرتها الملائكة أنها من المصطفين الأخيار بل والأطهار، كما بشروها بالمسيح - عليه السلام - آية من آيات الله تعالى ونبيا من الأنبياء. قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} [3] .

وقوله تعالى"عيسى ابن مريم"نسبة إلى أمه حيث لا أب له"جاء في تفسيرقوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة} [4] .فإن قلت: لم قيل: عيسى ابن مريم والخطاب لمريم؟ قلت لأن الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فأعلمت بنسبته إليها أنه يولد من غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه [5] . فهذه بشارة لمريم- عليها السلام -بأن الله تعالى سيرزقها غلاما، يتصف بالصفات الكريمة التالية: إنه إنسان وجيه، وصالح، ونبي مقرب إلى الله تعالى، وابن مبارك، وبار، وهو رحمة للناس عند بعثته، وآية معجزة عند ولادته."

(1) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 326.

(2) - سورة آل عمران الآيات 33 - 37.

(3) - سورة آل عمران الآية 42.

(4) - سورة آل عمران الآية 45.

(5) - الكشاف للزمخشري ج 1 ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت