وإن قلت لم قيل اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وهذه ثلاثة أشياء: الاسم منها عيسى، وأما المسيح والابن فلقب وصفة؟ قلت: الاسم للمسمى علامة يعرف بها ويتميز بها من غيره، فكأنه قيل: الذي يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة. [1]
إذن فخلق المسيح - عليه السلام - بهذه الصورة إنما هو إعلان للقدرة الإلهية التي تخلق بلا أسباب كما تخلق بالأسباب [2] .
والآيات القرآنية ترسم لنا صورة كاملة عن عيسى - عليه السلام -، وبظاهر تلك الآيات وبعيدا عن التأويل يمكن أن نستنتج من نبوءة عيسى - عليه السلام - المسائل التالية:
(إنه لم يستجب لدعوة عيسى - عليه السلام - إلا بضع مئات من أهل الجليل السذج ... والواقع أن عيسى - عليه السلام - نفسه يئس فيما يبدو من محاولة إقناعهم، وأسباب فشله واضحة للعيان، فهو لم يتحدث إلى الشعب باللغة التي كان ينتظرها منه، كما يدعو إلى التأمل في النفس وحب الخير وإلى التواضع والإيمان العميق بالله تعالى) [3]
عيسى - عليه السلام - شأنه شأن باقي الرسل والأنبياء، رسالتهم واحدة في أصولها ومبادئها وهي الإسلام، ومهمتهم عبادة الله تعالى الواحد الأحد، والاختلاف في بينهم في بعض الأحكام العملية، وكل منهم امتداد لدعوة الآخر مصدق لما قبله من الرسل والكتب.
فقد بين الله تعالى حقيقة دعوة المسيح - عليه السلام - وأنها واحدة من رسالات الأنبياء التي جاءوا بها إلى الناس تدعو إلى توحيد الله توحيدا مطلقا كاملا، قال تعالى:
{مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [4] .قال تعالى: {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [5] .فتجلي هذه الآيات مقاله المسيح - عليه السلام - يوم يحاسب الله تعالى الخلائق، وتفيد
(1) - الكشاف للزمخشري ج 1 ص 346.
(2) - مفاتح الغيب لفخر الدين الرازي ج 11 ص 203.
(3) -المسيحية نشأتها وتطورها شارل جينيبر ترجمة عبد الحليم محود ص 230.
(4) - سورة المائدة جزء من الآية 75.
(5) - سورة المائدة جزء من الآية 72.