فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 157

بصريحها أنه ما دعا إلا لتوحيد الله وحده لاشريك له [1] .وهو - عليه السلام - وجه دعوته لبني جنسه، وهم بنو إسرائيل خاصة. ومتبع لشريعة موسى - عليه السلام - ومكمل لها، مع التخفيف لبعض الأحكام التي شدد الله بها على اليهود من قبل، فكانت رسالته رسالة إصلاح لما طرأ على السريعة التي أنزلت على موسى من التحريف من قبل اليهود.

عيسى - عليه السلام - كان آخر الرسل من بني إسرائيل، وجاء ليجمع بني إسرائيل على كلمة الحق لاختلافهم في شأن دينهم.

(والمسيح - عليه السلام - ولد يهوديا، ثم نشأ في بيئة يهودية، وأخذ منها وحدها - حسب ما نعلم - عناصر ثقافته الفكرية والدينية. بيد أ، أمة إسرائيل لم تكن قد واصلت الانعزال عن العالم الخارجي. فقد تأثرت بصلاتها المستمرة بالفاتحين الإغريق، يضاف إلى هذا تأثير وفود الحجيج المتفاوتة العدد إلى القدس في المواسم والأعياد من أبناء الجالية اليونانية التي هاجرت إلى بلاد اليونان، واستقرت بها. كل ذلك أدى إلى تشرب بني إسرائيل بالكثير من الأفكار الخارجية خلال القرون الثلاثة السابقة للتاريخ المسيحي) [2] .

وقد أذن الله تعالى برسالة جديدة على يد عيسى - عليه السلام - لمعالجة انحراف شعب بني إسرائيل، ورده إلى تعاليم ربه. ويصف لنا شارل جنيبر ... البيئة والمجتمع الذي وجد فيه عيسى - عليه السلام - فيقول: (ومن الجدير بالذكر أن البيئة اليهودية في عصر(هيرودوس الأكبر) المتوفى عام 4 ق. م، كانت غاية في التعقيد، ظاهرها وحدة الجنس والعادات والتقاليد والدين، وباطنها فرقة أصلية في صفوف أهل فلسطين الذين انقسموا شعبين مختلفين فكريا وعقديا.

وسبب هذا الانقسام: (سبي بابل 587 ق م) فقد كان سببا للعائلات المعروفة ن وظل أهل الريف وعامة الشعب يمارسون دين إسرائيل القديم، فظهر فرق واضح بينهم، وبين أهل المهجر الذين تطوروا بسرعة، وعندما عادوا إلى فلسطين جلبوا معهم هذه الروح الجديدة، وظلوا على اتصال وثيق بإخوانهم الذين استقروا بمملكة بابل) [3] .

(1) - هذا ما ذكرته أيضا كتب الأناجيل من مثل: متى الإصحاح 23 الفقرة 9 وإنجيل مرقس الإصحاخ 10 الفقرة 17. وإنجيل لوقا الإصحاح 18 الفقرة 18 ..

(2) - المسيحية نشأتها وتطورها شارل جنييبير ترجمة عبد الحليم محمود ص 30.

(3) -المسيحية نشأتها وتطورها شارل جنبيبير ترجمة عبد الحليم محمود ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت