فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 157

قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي} [1] .

ويصف لنا ول ديورانت حال اليهود أمام الفرقة الجديدة التي سميت فيما بعد بالنصرانية فيقول: (وظل زعماء اليهود فترة لايعارضون قيام هذه الشيعة لصغرها وانتفاء الأذى من وجودها، فلما تضاعف عدد الناصريين(النصارى) في بضع سنين، استولى الرعب على الكهنة، فقبض على بطرس وغيره وجيء بهم أمام (السنهدرين) - ويعني مجلس زعماء اليهود-لمحاكمتهم، ورجم بطرس وبدأ الاضطهاد اليهودي للنصارى، فهاجر الكثير، وبقي الذين يراعون مجلس اليهود (السهندرين) .

ويصف لنا أيضا التصدي الذي أعلنه مجلس اليهود على أفراد هذه الطائفة /، وما لاقته من عناء التعذيب فيقول: (وفي سنة 41 م قتل رجل يدعى(يعقوب بن زبيدي) ، فقبض على بطرس ولكنه فر، ثم قتل

(يعقوب العادل) نفسه سنة 62 م. وبعد أربعة أعوام من ذلك الوقت ثار اليهود على رومة، فخرج المسيحيون المقيمون بالقدس وأقاموا بلاد الوثنية الضالعة مع روما، وذلك لاعتقادهم أن نهاية العالم قد اقتربت، وبعد هذه الفترة اليهودية والمسيحية من تلك الساعة، فاتهم اليهود المسيحيين بالخيانة والخور، ورحب المسيحيون بتدمير الهيكل على يد (تيطيس 40 - 81 م) تحقيقا لنبوءة المسيح). [2]

وقد تفرق اليهود كما ذكرت في - الباب الخاص باليهود واليهودية - شيعا وأحزابا، كل منها يريد أن يستأثر لنفسه بالدنيا فكانت حالهم هذه من أسباب تفرقهم، ومن ثم كان لب دعوته - عليه السلام - دعوة إلى التسامح والزهد والتبشير باليوم الآخر. [3] وشملت دعوته الإيمان بالكتب السابقة، وكتابه الإنجيل مصدق لما بين يده من التوراة، ولكنه بشر برسول من بعده اسمه أحمد. قال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ

(1) - سورة الزخرف الآية 63.

(2) -قصة الحضارة لول ديورانت ج 11 ص 244.

(3) - محاضرت في النصرانية للشيخ أبو زهرة ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت