أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [1] . وذكر عيسى - عليه السلام - ببشارته بمحمد - صلى الله عليه وسلم - اسم"أحمد"، وهذا الإسم الجليل علم لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليه قول حسان ابن ثابت:
صلى الإله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد
فالآية صريحة في دلالتها على بعثة عيسى - عليه السلام - رسولا إلى بني إسرائيل. ويلاحظ هنا أن عيسى - عليه السلام - قال: يا بني إسرائيل ولم يقل لهم: يا قومي كما قال موسى - عليه السلام - لهم يا قومي. والسبب أن عيسى - عليه السلام - لا نسب له ولا أب له فيهم فيكونوا قومه. [2] وفي بيان السبب في عدم قوله لهم"يا ٌقومي": هو أن عيسى - عليه السلام - ليس له النسب المعتاد وهو ما كان من قبل الأب فيهم، وإن كانت أمه مريم من أشرفهم نسبا. [3]
أما ما طرأ على النصرانية فيما بعد من انحرافات تضمنت الأناجيل بعضها فقد تناول القرآن الكريم بعضها بالإبطال كدعوى ألوهية المسيح - عليه السلام - وبنوته - عليه السلام - وصلبه، ثم التثليث، فقد تناول القرآن الكريم كل هذه التحريفات بالإبطال. م-مما سيأتي بيانه في الصفحات القادمة من هذا البحث-.
وعيسى - عليه السلام - من أنبياء بني إسرائيل، وشريعته هي التوراة، وينقل النصارى عن عيسى - عليه السلام - في أناجيلهم أنه ما جاء لينقض الناموس"أي شريعة التوراة"وإنما جاء ليتمم أي ليزيد عليها ما شاء الله من الأحكام والآداب والمواعظ الروحية، ولذلك قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [4] .
أي أن الله تعالى أيده بالإنجيل مشتملا على هدى من الضلال في العقائد والأعمال، ومصدقا للتوراة التي تقدمته أي مشتملا على النص بتصديق التوراة، ثم زاد في وصفه
(1) - سورة الصف الآية 6.
(2) - الكشاف للزمخشري ج 4 ص 425.
(3) - روح المعاني للألوسي ج 28 ص 58.
(4) - سورة المائدة جزء من الآية 46.