ولقد كانت عقيدة الصلب والفداء نقطة انطلاق لعملية تأويلية واسعة النطاق، في اعتقاد البعض منهم أنها نتيجة الخطيئة التي ارتكبها آدم - عليه السلام - في حق الله - جل جلاله - بأكله من الشجرة التي نهي عنها، بالاعتقاد في ألوهيته وفي علاقته الفريدة بالله. وهذا الاعتقاد وجد مكانه في مجمع نيقية والذي نص على ما يلي:
(من أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس ومن مريم البتول وصار إنسانا ... وأخذ وصلب وقتل أمام بيلاطس، ومات ودفن وقام في اليوم الثالث كما هو مكتوب، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه، وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء) . [1]
والقرآن الكريم تصدى لهذا الادعاءات والافتراءات الكاذبة بقوله - جل جلاله: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [2] .
عقيدة صلب المسيح مقرونة بفكرة الفداء والخطيئة الأولى وهي عقيدة وثنية محضه تمتد جذورها إلي مئات السنين قبل ميلاد المسيح عليه السلام.
ويذكر (الفرد لوازي) [3] _ _ بأن المسيحية تأثرت وتفاعلت بالديانات الوثنية السرية المنتشرة آن ذاك في الامبراطورية الرومانية، وبلدان الشرق الأدنى، لا سيما في مصر وسوريا وبلاد فارس، حيث كانت طقوس العبادة تمثل على المسرح موت الآلهة، وبعثهم تشجيعًا للراغبين في الانتساب إلي تلك الديانات، والطامعين في البقاء والخلود.
ويؤكد ذلك المؤرخ المسيحي (ول ديورانت W. Durant) حيث يذكر أن الامميين في بلاد اليونان الذين آمنوا بالمسيح، ولم يروه، قد آمنوا به كما آمنوا بآلهتهم المنقذة، التي ماتت لتفتدي بموتها بني الانسان، حيث كانت هذه العقيدة منتشرة منذ زمن بعيد في مصر وآسية
(1) - الجراب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج 2 ص 325.
(2) - سورة النساء الآيات 156 - 158.