فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 157

فهم أنه يتحدث عن طريق حقيقي وعن رحلة حقيقية، فقال له المسيح مصححًا ومبينًا أن الرحلة معنوية وليست حقيقية مكانية:"أنا هو الطريق والحق والحياة" [1] .، أي اتباع شرعه ودينه هو وحده الموصل إلى رضوان الله وجنته، كما في قول بطرس:"بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده" [2]

ثم طلب منه فيلبس أن يريهم الله، فنهره المسيح وقال له:"ألست تعلم أني أنا في الأب، والأب في، الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الأب الحال في هو يعمل الأعمال ..." [3] أي كيف تسأل ذلك يا فلبس، وأنت يهودي تعلم أن الله لا يرى، فالذي رآني رأى الآب، حين رأى أعمال الله (المعجزات) التي أجراها على يد المسيح.

يشبه هذا النص تمامًا ما جاء في مرقس"فأخذ ولدًا وأقامه في وسطهم، ثم احتضنه، وقال لهم: من قبِل واحدًا من أولاد مثل هذا باسمي يقبَلني، ومن قبلني فليس يقبلني أنا، بل الذي أرسلني" [4] فالنص لا يعني أن الطفل الذي رفعه المسيح هو ذات المسيح، ولا أن المسيح هو ذات الله، ولكنه يخبر عليه الصلاة والسلام أن الذي يصنع برًا بحق هذا الطفل، فإنما يصنعه طاعة ومحبة للمسيح، لا بل طاعة لله وامتثالًا لأمره.

فالرؤية هنا معنوية، أي رؤية البصيرة لا البصر، ولهذا التأويل دليل قوي يسوغه، وهو أن عيسى لم يدع قط أنه الآب، ولا يقول بمثل هذا من النصارى أحد سوى الأرثوذكس الذين هم أيضًا لا يقولون بأن المسيح هو الآب، لكنهم يقولون: الآب هو الابن، فالمعنى الحقيقي القريب للرؤية مرفوض.

ومما يؤكد أن الرؤيا معنوية أنه قال بعد قليل:"بعد قليل لا يراني العالم أيضًا، أما أنتم فترونني" [5] ، فهو لا يتحدث عن رؤية حقيقية، إذ لا يتحدث عن رفعه للسماء، فحينذاك لن يراه العالم ولا التلاميذ، لكنه يتحدث عن رؤية معرفية إيمانية يراها التلاميذ، وتعشى عنها وجوه العالم الكافر.

ويشهد له ما جاء في متى: يشهد له ما جاء في متى:"ليس أحد يعرف الابن إلا الأب، ولا"

(1) يوحنا 14/ 1 - 6

(2) -أعمال 10/ 34

(3) يوحنا 14/ 10

(4) -مرقس 9/ 37

(5) -يوحنا 14/ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت