فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 157

أحد يعرف الأب إلا الابن" [1] ، فهو المقصود من الرؤية المذكورة في النصوص السابقة."

ونحوه قوله:"فنادى يسوع وقال: الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني. والذي يراني يرى الذي أرسلني ... لأني لم أتكلم من نفسي، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية، ماذا أقول وبماذا أتكلم. وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية. فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم" [2] . فالمقصود بكل ذلك رؤية المعرفة، وقوله:"والذي يراني يرى الذي أرسلني"ولا يمكن أن يراد منه أن الذي رأى الآب المرسِل قد رأى الابن المرسَل، إلا إذا كان المرسِل هو المرسَل، وهو محال للمغايرة التي بينهما كما قال المسيح:"أبي أعظم مني" [3] ، وقال:"أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل" [4] ومثل هذا الاستعمال الذي يفيد الاشتراك في الحكم بين المسيح والله، والذي عبر عنه هنا بالرؤية، مثل هذا معهود في العهد القديم والجديد، ففي العهد القديم لما رفض بنو إسرائيل صموئيل"وقالوا له: هوذا أنت قد شخت، وابناك لم يسيرا في طريقك. فالآن اجعل لنا ملكًا يقضي لنا كسائر الشعوب، فساء الأمر في عيني صموئيل ... فقال الرب لصموئيل: اسمع لصوت الشعب في كل ما يقولون لك، لأنهم لم يرفضوك أنت، بل إياي رفضوا [5] "، إذ رفضهم طاعة صموئيل هو في الحقيقة عصيان لله في الحقيقة، ولذا قال:"أليس وهو باق كان يبقى لك، ولما بيع ألم يكن في سلطانك، فما بالك وضعت في قلبك هذا الأمر، أنت لم تكذب على الناس بل على الله، أليس وهو باق كان يبقى لك، ولما بيع ألم يكن في سلطانك، فما بالك وضعت في قلبك هذا الأمر. أنت لم تكذب على الناس بل على الله" [6] وكذا من يرى المسيح فكأنه يرى الله، ومن قبِل المسيح فكأنما قبل الله عز وجل، يقول لوقا:"من قبِل هذا الولد باسمي يقبلني. ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني" [7] وكذا من رأى الآب فقد رآني، لأنه"الكلام الذي أكلمكم به لست"

(1) -متى 11/ 27

(2) يوحنا 12/ 44 - 51

(3) يوحنا 14/ 28

(4) يوحنا 10/ 29

(5) -صموئيل (1) 8/ 4 - 7

(6) -أعمال 5/ 4 - 5

(7) لوقا 9/ 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت