بين محالات العقول ومحارات العقول، وقد ضاهوا في ذلك من قبلهم من المشركين الذين جعلوا لله ولدا وشريكا). [1]
وزعم الولد أو الابن لله تعالى دال على استخدام ألفاظ الأنبياء -لوصحت -في غير مواضعها. فإن الموقف المنهجي الصحيح المفسر لكلام الأنبياء يقتضي الاستمساك بظاهر كلامهم، فإن الابن ظاهره لايراد به صفته شيء من صفات الله تعالى، بل يراد به وليه وحبيبه، وروح القدس لايراد به صفته، بل يراد به وحيه وملكه، ولكن النصارى عدلوا عن ظاهر اللفظ إلى معنى لا يدل عليه البتة. [2]
قال ابن تيمية:
(فإذا وجد في كلام المسيح - عليه السلام - أنه قال: عمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس، ثم فسروا الابن بصفة الله القديمة الأزلية كان هذا كذبا على المسيح حيث لم يكن في لغته أن لفظ الابن يراد به صفة الله القديمة الأزلية، كذلك إذا لم يكن في كلام الأنبياء أن حياة الله تسمى روح القدس وإنما يريدون بروح القدس ما ينزله الله تبارك وتعالى على الأنبياء ويؤيدهم.) [3]
من خلال ما سبق، فإن أهم ما أرغب في تسجيله في عقيدة التثليث عند النصارى أنها عقيدة وثنية قديمة، اقتبسها المسيحيون عنهم. وأن المفكرين المسلمين وكذلك علماء اللاهوت قد توصلوا إلى هذه النتيجة، وأدركوا أن العقيدة الثالوثية لا أساس لها من الصحة ولا تسند على نص إلهي منزل، وبذلك تكون نتيجة تأويلات بشرية أدخلت على الكتب المقدسة عند النصارى مفاهيم غريبة وتصورات خاطئة. فهي في نظرهم منافية للتوحيد الذي جاءت به الكتب المقدسة، ولكن النصارى لم يكونوا يرغبون في التنكر لها فوقعوا في التناقض بل سقطوا في الشرك بالله الواحد الأحد.
من أجل هذا يمكن اعتبار عقيدتهم في التثليث عقيدة فاسدة باطلة لاتمت إلى القداسة بأي صلة. فهي عقيدة مبتدعة ينطبق عليها ما ينطبق على البدع عامة، خصوصا أنها تمس قضية أساسية في العقيدة: وهي توحيد الألوهية والربوبية لا بفرع من فروع الدين.
(1) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ج 2 ص 89.
(2) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج 2 ص 202.
(3) - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج 2 ص 209.