فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 157

وهذا كله يوضح أن المسيحية قد اقتبست كل هذه المعتقدات عن الوثنيين حتى صارت ديانة وثنية لاتمت إلى الرسالات السماوية بصلة.

ومن المؤرخين والمحققين من النصارى -ا لذين أدلوا دلوهم في الغوص في مسالة التثليث عند المسيحيين - أسوق ما قاله صاحب كتاب تاريخ الأقباط حيث قال:

"وكان في معتقدات المصريين ما يجعل فكرة التثليث المسيحية قريبة إلى فهمهم، فقد كان لكل مدينة هامة من مدنهم ثالوث من الآلهة تختص بعبادته والولاء له، ومن أمثلة ذلك ثالوث طيبة ويتألف من"أمون" (الآب) و"موث" (الأم) و"خنسو" (الإبن) وثالوث أبيدوس أو العرابة المدفونة ويتألف من"أوزريس" (الأب) ، والاعتقاد أنه الإله الأكبر العظيم على ولادة الأقنوم الثاني حورس خالق المخلوقات ورب الأرباب، والأقنوم الثاني هو"حورس"ويسمى الإبن أو النطق أوالكلمة وهوابن الإله"اوزيريس"وهو إله النطق والكلام، والأقنوم الثالث هو"إيزيس"الإله وتسمى الأم الوالدة، والاعتقاد أنها ملكة السماء وأم الأقنوم الثاني. وكانوا يعتقدون أنهم وإن كانوا ثلاثة إلا أنهم يعملون معا". [1]

فهذا قول شاهد منهم وعليهم بسابقية التثليث المصري على التثليث النصراني.

وبذلك تكون المشابهة قد وضحت بين العقيدتين، وكلاهما تثليث وانحراف عن عقيدة التوحيد الصحيحة.

وبالرغم من اختلاف النصارى في أسس عقيدتهم إلا انهم متفقون على ما يسمونه بقانون الأمانة، أو وثيقة الأمانة، التي صيغت أحرفها الأولى في مجمع نيقية، ثم جاءت إضافات في المجامع اللاحقة، وتختلف صيغة هذه الوثيقة اختلافا بسيطا بين كنيسة وأخرى، وسأستشهدهنا بالنص الذي يعتبر عقيدة كنيسة أنطاكية، والتي يسمونها (كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى) ونصه:

"أومن بإله واحد آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لايرى، وبرب يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء الذي من أجله نحن البشر ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأنس وصلب عنا على عهد (بيلاطيس) النبطي، وتألم وقبر ونام في"

(1) - تاريخ الأقباط زكي شنودة ج 1 ص 86 - 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت