المعاملات اليومية عندما تلتقي المصالح الخاصة، وما نشاهده في العلاقات الشخصية بين القوى والضعيف والآبيض والأسود خارج إطار العلاقات المادية الخاصة الأنانية.
ونجد الأخلاق الاقتصادية في الإسلام قائمة على الالتزام بما أحل الله، وتحريم ما حرم الله من ربا وغش وسلب وسرقة، وقائمة على تطهير المال بأداء الزكاة، والصدقة والإنفاق في سبيل الله، وعدم الإنفاق في ترف أو إسراف أو معصية إلى غير ذلك من الأوجه المحرمة.
والأخلاق الاجتماعية قائمة على التواد والتحاب والتكافل والتعاون وحرمة الدم والعرض والشرف واللمز والغمز والتجسس والاطلاع على غيبات الآخرين، ولا يكون ترك هذه المساوئ من قبائح الأعمال والتصرف وإبقاء فضائل الأخلاق إلا بدافع عقدي وهو رضاء الله. فهذه هي الغاية الكبرى والوحيدة من خلق الإنسان، وما عداها فهي وسائل جزئية قريبة، وبهذه الشمولية وعلى هذه القاعدة العريضة تفهم الأخلاق في الإسلام وتؤدى دورها في بناء الحياة. [1]
وتبقى الترجمة الأخلاقية في النفس والمجتمع منوطة بمجموعة من العوامل الأدبية والمادية والملبس والحركة والقول الطيب. إحدى تلك العوامل والترجمات للمبدأ الأخلاقي، إذ اللباس يضفي على صاحبه روحه وأفكاره واعتقاده وتصوره على الوجود. ومن المشاهد أن الشخص حين يلبس لباسا رياضيا يشعر بخفة النفس وأن روحا رياضية تسري في كيانه، حتى وإن كان ضعيف البنية. وحين يلبس لباس الشيخ فإنه يشعر بما يناسب لباسه، ويظهر أثر ذلك في مشيته وفي سلوكه حتى ولو كان شابا قويا، وإن كمال أتاتورك لم يكن بسيط التفكير عندما دعا إلى نزع الطربوش واستبداله بالقبعة، بل كان يسعى إلى تحطيم الأخلاق في النفوس فكانت القبعة على رأي البعض القنبلة التي انفجرت في ذلك المجتمع. ودعا إلى السفور والتبرج فذهب الحياء وذابت شخصية الحضارة الإسلامية في النفوس، ومن هنا تتجلى حكمة الإسلام في دعوة المرأة إلى لبس الحجاب، وسنة لبس العمامة، والعباءة، وطلق اللحية بالنسبة للرجال، وإن كانت فوائد أخرى قصدها الإسلام من وراء دعوة المسلمين إلى التمييز الحضاري في الظاهر، ولعل الحكمة نفسها انتبهت إليها النظم المعاصرة عندما خضعت الجيوش بالبدلات العسكرية التي توحي بالخشونة وتحسين الهيئة،
(1) -مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد قطب ص 343.