فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 157

بأن"الروح والجسد في الإسلام هما بمنزلة وجهين توأمين للحياة الإنسانية التي أبدعها الله"ثم بدأ بتعلم اللغة العربية في أروقة الأزهر، وهو لم يزل بعدُ يهوديًا.

قصته مع الإسلام

كان ليوبولد فايس رجل التساؤل والبحث عن الحقيقة، وكان يشعر بالأسى والدهشة لظاهرة الفجوة الكبيرة بين واقع المسلمين المتخلف وبين حقائق دينهم المشعة، وفي يوم راح يحاور بعض المسلمين منافحًا عن الإسلام، ومحمّلًا المسلمين تبعة تخلفهم عن الشهود الحضاري، لأنهم تخلّفوا عن الإسلام ففاجأه أحد المسلمين الطيبين بهذا التعليق"فأنت مسلم، ولكنك لا تدري!".

فضحك قائلًا:"لست مسلمًا، ولكنني شاهدت في الإسلام من الجمال ما يجعلني أغضب عندما أرى أتباعه يضيّعونه".

ولكن هذه الكلمة هزت أعماقه، ووضعته أمام نفسه التي يهرب منها، وظلت تلاحقه من بعد حتى أثبت القدر صدق قائلها الطيب، حين نطق (محمد أسد) بالشهادتين [1] .

هذه الحادثة تعلّمنا ألا نستهين بخيرية وبطاقات أي إنسان، فنحن لا ندري من هو الإنسان الذي سيخاطبنا القدر به، ومن منا لم يُحدث انعطافًا في حياته كلمةٌ أو موقفٌ أو لقاء؟! من منا يستطيع أن يقاوم في نفسه شجاعة الأخذ من الكرماء؟!

لقد جاء إسلام محمد أسد ردًا حاسمًا على اليأس والضياع، وإعلانًا مقنعًا على قدرة الإسلام على استقطاب الحائرين الذين يبحثون عن الحقيقة وعن المصير ... يقول الدكتور عبد الوهاب عزام:"إنه استجابةُ نفس طيبة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، وإعجابُ قلب كبير بالفطرة السليمة، وإدراك عقل منير للحق والخير والجمال" [2] .

قام محمد أسد بعد إسلامه بأداء فريضة الحج، كما شارك في الجهاد مع عمر المختار، ثم سافر إلى باكستان فالتقى شاعر الإسلام محمد إقبال، ثم عمل رئيسًا لمعهد الدراسات الإسلامية في لاهور حيث قام بتأليف الكتب التي رفعته إلى مصاف ألمع المفكرين الإسلاميين في العصر الحديث، وأشهرها كتابه الفذ (الإسلام على مفترق الطرق) وله كتاب

(1) الإسلام على مفترق الطرق محمد أسد ص (12)

(2) مجلة العربي العدد 497 - مقال د. علي القريشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت