فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 157

الاتهامات الباطلة·

4 -التركيز على إبراز صفات هذه الأمة الإسلامية وسماتها النبيلة والسامية·

كما ترفض السمات الذميمية التي ينهى الإسلام الحنيف عنها، ويدعو المسلمين إلى تركها والتحرر منها، بل يضع الوسائل التي تحمي الناشئة من الإصابة بأي من الآفات الأخلاقية الذميمية. [1]

أفمن بين ثنايا السور القرآنية والآيات المباركة نفهم وندرك الدعوة السامية إلى البناء الحضاري القائم على الركائز والأسس الإلهية التي تضمّنتها كل رسالات السماء؛ فلو كان الذين اتبعوا النبي عيسى بن مريم عليه السلام قد أخلصوا في اتباعهم ومناصرتهم له، ولو أنهم أخذوا بالإنجيل طبقا لما هو في الأصل، وطبقوه في حياتهم وانتهجوا خطوطه في مسالكهم، ولو أن الذين سبقوهم-أعني اتباع النبي موسى عليه السلام- أخذوا بالتوراة كما أنزلها اللَّه سبحانه وتعالى، بلا تحريف، ولا إضافة، ولا تزييف، ولوكانوا قد تجنّبوا الداء الذي مزّق شمل ووحدة الإنسانية في أطر الأفكار الضيقة والأطروحات الاستعلائية الجاهلية .. لوأنّهم فعلوا كل ذلك لاعتُرف بهم من وجهة النظر الإسلامية والمنظار القرآني شريطة أن يطهّروا عباداتهم وتشريعاتهم من تلك الأفكار والمفاهيم الدخيلة التي تشربت ونفذت إلى معتقداتهم، كفكرة الحلول والخلوص في المسيحية، وفكرة العنصرية التي دخلت في اليهودية.

فالحوار بين الحضارات هو تعبير عن أبرز قيم الحضارة الإسلامية وسمات الشخصية الإسلامية المتوازنة، وهو ضرورة حتمية وواجب أخلاقي وإنساني، وشرط مؤكد للتعاون الإيجابي والمثمر للتعايش السلمي والإيمان بالقيم المشتركة الثابتة بين البشر، يتطلب فضلًا عن التكافؤ بين الإرادات والتوفر على النوايا الحسنة، الاحترام المتبادل والالتزامَ بالأهداف التي تعزز القيم والمبادئ الإنسانية التي هي القاسم المشترك بين جميع الحضارات والثقافات.

ورسالة الإسلام عالمية موجهة لجميع الشعوب، وهي تعترف بجميع الديانات السماوية وتحترمها وتعترف بالأنبياء والرسل كافة، والحضارة الإسلامية جزء من الحضارة الإنسانية، تقوم

(1) - من دروس ومواعظ الشيخ الجزائري، أبو بكر جابر نشرتها مجلة الوعي الإسلامي بقلم الدكتور عبد الرحمن محمد العسيوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت