فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 157

من حيث الذوق والفكر والوجدان .... ، فيتخرّج منها البشر الصلحاء الذين يصبحون أهلًا لحضارة الآخرة. ويتحقق فيهم مضمون الآية الكريمة: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله [1]

أي كنتم خير أهل دين جاء للناس. ما التفسير السيكولوجي أو النفسي والتربوي لهذه الآية الكريمة التي تحض المسلم على عمل الخير والدعوة للصلاح والإيمان والتقوى والبر والإحسان والنهي عن المنكر والبغي والضلال والفسوق وغير ذلك من شرور الحياة؟

وما قيمة هذا الشعور الحضاري بالاعتزاز والفخر الذي تغرسه الآية الكريمة في وجدان المسلم وحسه وشعوره، ذلك الشعور بأنه ينتمي إلى أعظم حضارة وأشرف أمة خرجت للناس تأمر بالمعروف والحسنى وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والضلال والفسوق؟

والمتأمل في هذه الآية الكريمة يلمس كثيرًا من المعاني الحضارية السامية والعميقة التي ترسِّخ الإيمان، وتوضح الحقائق أمام المسلمين، وتشجعهم وتحفِّزهم إلى المزيد من الإيمان·

فهذه الآية الكريمة توحي بالكثير من المعاني الحضارية، وتفتح آفاقا واسعة أمام الباحث العربي الحديث للتأمل والنظر في هذه الأمور منها:

1 -تزكية الشعور بالاعتزاز الإسلامي، والاعتزاز والفخر بالإسلام وبأمة عريقة ومؤمنة وراقية هي أمة الإسلام·

2 -تزكية الروح القومي والشعور القومي القائم على أساس التمسك بالقومية الإسلامية، هذا الشعور المنفتح على الآخر، الذي يؤمن بقبوله والتعاون معه، وعدم التعالي عليه، أو الانغلاق على الذات أو التعصب أو التميز، وهذه قمة التحضر وهي بذلك دعوة خيرة وإنسانية وليست قومية عسكرية متعالية أو استعمارية أو تعصبية تلفظ الآخر·

3 -فرض مسؤولية أخلاقية ودينية وروحية على المسلمين وهي الدعوة للمعروف والنهي عن المنكر والبغي والضلال والفساد والظلم والقهر والبطش والاستبداد والقسوة والاستعمار أو الاحتلال، وإنما تحمل المسؤولية في إقامة العزة والرفعة والشموخ في الأخلاق وفي الإيمان وفي السمو الإنساني، وليس في العنف أو التطرف أو الإرهاب كما يرمون الإسلام اليوم بهذه

(1) - - سورة آل عمران الآية 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت