ولنقرأ ما جاء في بعض أخلاقهم من كتاب: (المشكلة الأخلاقية / والفلاسفة) .
"لنقرأ هذا السفر الطريف، محاكاة المسيح"للراهب (أوغسطين) إنه سفر من أكبر أسفار التبتل المسيحي، ولنطلب بين صحائفه مظاهر الحياة بمعناها الصحيح، وإن ما نجده لمعبر عن الحال أبلغ عبارة:
احتقار أساسي لكل علم حتى ليشمل ذلك علم الإلهيات، واحتقار أصيل لكل ما نسميه خيرات هذا العالم: الثراء، والشرف الاجتماعي، حتى المركز الوسط. وإنه لحتم علينا أن نستشعر دائما التواضع والندم، وأن نمارس عمليا عل الدوام التضحية وكل مظهر تمليه الرحمة، وأن نجمع حواسنا في صمت وذهول تام , وتأمل ديني ينس المرء فيه كيانه.
يجب أن نقتل فينا كل ميل دنيوي، يجب أن يموت عالم الرغبة، يجب أن نبدأ من هذا العالم الزائل، ما سوف يكون لنا الوجود الأبدي". [1] "
ثم يعلق على هذه التعاليم الأخلاقية بقوله:
" (عظمة وعلاء، ولكنه قضاء قاس على الإنسانية، وإن التطبيق الكامل لمثل تلك المبادئ ليمكن أن يملأ الأرض بأديرة فيها الرجال من جهة، والنساء من جهة أخرى ينتظرون في طهارة وتأمل الزوال النهائي للنوع الإنساني") . [2]
وكان تعدد الزوجات معمولا به في مطلع المسيحية تبعا للتعدد الذي قالت به اليهودية، ولكن للجمع بين اتجاه المسيحية للرهبنة وبين ضرورة الزواج خوف الزنا، أصبح الزواج مباحا من واحدة فقط، ولا يجوز الطلاق إلا في حالة الزنا، فإذا تم الطلاق بسبب الزنا لا يجوز لأي من هذين الزوجين أن يتزوج مرة أخرى، أما إذا كان الفراق بالموت فإن الحي يجوز له أن يتزوج.
جاء في إنجيل متى:" (قال له تلاميذه إن كان هذا أمر الرجل مع المرأة لا يوافق أن يتزوج، فقال: ليس لجميع يقبلون هذا الكلام، بل الذي أعطى لهم، ولا يفترق الزوجان إلى الموت، وبعد موت أحدهما يحل للحي أن يتزوج غيره") [3] .
(1) - المشكلة الأخلاقية والفلاسفة/ كريسون ترجمة عبد الحليم محمود ص 109.
(2) - المشكلة الأخلاقية والفلاسفة / كرسون ترجمة عبد الحليم محمود ص 114.
(3) - إنجيل متى الإصحاح 19 الفقرة 11 - 12.