(".... لأذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان، لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي خلق الطبيعة، وكذلك الذكور أيضا، تاركين استعمال الأنثى الطبيعي اشتغلوا بشهوتهم بعضهم لبعض، فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور، ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق") [1] .
يقول ول ديورانت:
("كانت الكنيسة منذ زمن بعيد تعارض زواج رجال الدين بحجة أن القس المتزوج يضع ولاءه لزوجه وأبنائه في منزلة أعلى من إخلاصه للكنيسة .... وأنه سيحاول أن ينقل كرسيه أو مرتبته لأحد أبنائه .... يضاف إلى هذا أن القس يجب أن يكرس حياته لله، والكنيسة وبني الإنسان، وأن مستواه الأخلاقي يجب أن يعلو على مستوى أخلاق الشعب، وأن يضفي عليه مستواه هذا المكانة التي لابد منها لاكتساب ثقة الناس وإجلالهم إياه") . [2]
وأساس ذلك - حسب زعمهم - أن المسيح لم يتزوج وقد جاء على لسانه:
(يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات، من استطاع أن يقبل يقبل، فليقبل) . [3]
وإن من مبادئ المسيحية أن رجال الدين لاينشغلون بجمع المال وتكديسه، بل إن همهم الوحيد في الحياة هو الانغماس في العبادة والوعظ والإرشاد.
وفي ذلك يقولون:
" (لا يحسن أن نترك كلمة الله، ونخدم الموائد، فاختاروا أيها الإخوة سبعة من رجال منكم يشهد لهم بالفضل، قد ملأهم الروح والحكمة، فنقيمهم على هذه الحاجة، ونحن نواظب على الصلاة، وخدمة الكلمة") [4] .
وما نشاهده اليوم عكس ذلك تماما، حيث أصبح هم الرهبان الوحيد هو الشغف على جمع المال وتكديسه، والسيطرة عليه , واعتلاء مناصب القرار، حتى أصبحت فئة الرهبان هي الآمرة والناهية , حتى تمكنت من نزع حقوق لفقير والمسكين.
(1) - رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 1 الفقرة 26.
(2) - قصة الحضارة لول ديورانت المجلد الرابع ج 3 ص 383.
(3) - إنجيل متى الإصحاح 19 الفقرة 12.
(4) - سفر أعمال الرسل الإصحاح 6 الفقرة 1 - 6.