آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [1] .
فالإسلام لاينادي بالتطرف بل باتخاذ الطريق الوسط، ويطالب الفرد المؤمن بالمحافظة على البدن وعلى الغرائز التي أودعها الله تعالى في خلقه"ولله في خلقه شؤون"لأن ما خلق الله في الإنسان أمرا سيئا، بل ما يجب على المرء هو التحكم فيما أعطاه الله تعالى من نعم على الإنسان وتوجيهه وجهة صحيحة سليمة قصد الاستفادة الربانية المتوخاة من عمارة الأرض، ومهمة الاستخلاف لإثراء حياة الإنسان، وتحسين معيشته وظروفه، فالحياة لها معنى وهدف، وإن الإنسان بحياته حياة مثمرة ومنتجة في هذا العالم، وباستمتاعه بما وهبه الله من مواهب وخيرات، فإن الإنسان يتقرب من جنته وبالتالي الإنسان يخدم أخاه الإنسان، ويعد نفسع الاستقبال الحياة الآخرة. مصداقا لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا} [2] .
إن كثيرا من الرهبان من يدعي أن ترهبهم إنما هو تشبه ببولس الذي عاش بتولا، وحثه للمبتلين على عدم الزواج.
فمن اختراع التشريعات حول الأسرة أن يترهب الناس رجالا، ولكن لما كان ذلك غير ممكن لكل الناس فسمح بالزواج، فقد جاء في رسالة بولس لأهل أنه تجوز العزوبة إذا استطاع الرجل والمرأة أن بضبط نفسه، ويتوقى الزنى" (ولكني أقول لغير المتزوجين، وللأرامل إنه يحسن بهم إذا لبثوا كما أنا ولكن إذا لم يبطوا أنفسهم فليتزوجوا، لأن التزوج أصلح من الخرق وفي رواية أفضل من التحرق) " [3] .
الواقع ليس كذلك، فقد أعلن بولس في رسالته إلى أهل رومية بوقوع الفحشاء وصدورها عن الأمة النصرانية، وما ذلك إلا لأسباب عدة منها:
منع الزواج على الرؤساء، حيث يقول:
(1) - سورة القصص الآية 77.
(2) - سورة فاطر الآية 39 ..
(3) - رسلة بولس إلى أهل كولانوثوس، الإصحاح السابع الفقرة 8 - 9.