فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 710

العسكرية الفيتنامية التي ملأت الآفاق شهرة منذ أواسط القرن الحالي لم تكن مجرد ظاهرة عابرة في تاريخ الهند الصينية كما أنها لم تكن طفرة معزولة في تاريخ الشعب الفيتنامي. لو كانت كذلك لما استمرت متوهجة لعشرات السنين، ولا استطاعت أن تحرز واحدة من انصع الانتصارات على الاستعمار الفرنسي وأخرى أعظم ضد الإمبريالية الأمريكية،

إذا أردنا تبسيط المعادلة فإن العسكرية الفيتنامية استندت إلى ثلاثة عناصر أساسية: الإنسان الفيتنامي، الأرض الفيتنامية، الوعي الفيتنامي، وينمو وتطور وتفاعل هذه العناصر الثلاثة بالشكل الأمثل، استطاعت هذه العسكرية الأسيوية الفلاحية البسيطة أن تتصدى للقوى العسكرية الغربية الجبارة بنجاح منقطع النظير.

هل يمكن دراسة التجربة العسكرية الفيتنامية دون التعرف على الترية التي نشات فيها تلك العسكرية، التربة البشرية والطبيعية والنفسية؟

في هذا الباب نستعرض الأهمية الاقتصادية والعسكرية لفيتنام. ونتبع تطور الخارطة البشرية والإجتماعية للفيتناميين كمقدمة لابد منها قبل استعراض نشوء العسكرية الفيتنامية والمحطات الرئيسية في تطورها من التبلور القومي إلى التشكل الكياني إلى إقامة الدولة الحديثة والموحدة

من المعروف أن المقاومة الوطنية ضد الغزو الفرنسي في أواسط القرن الماضي لم تبدأ على يد الشيوعيين، حيث كان للجيش الملكي بقيادة ضباطه وأمرائه الوطنيين دور مشرف في

عرقلة الزحف الفرنسي وفي المقاومة الشعبية وفي التنظيمات السرية التي ظهرت لاحقا، ورغم فشل تلك التجرية الا أنها أضافت خبرات غنية إلى مسيرة العسكرية الفيتنامية لايمكن تجاهلها أو القفز عنها، وقد استفادت منها القيادات القومية والثورية التي تزعمت الحركة الوطنية بعد إفلاس القيادات الملكية والتقليدية كما سنرى في الفصول القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت