مسألة: قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (يُكره إفراد يوم الجمعة لكونه يوم الجُمعة أما لو أُفرد يوم الجمعة لأنه لا يتفرغ إلا في هذا اليوم فلا بأس لأنه لم يفرد يوم الجمعة لأنه يوم الجمعة ولكن لأنه لا فراغ له إلا في هذا اليوم ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام"أخرجه مسلم) أهـ.
القول الثاني: أن صوم يوم الجمعة مستحب وهو مذهب الحنفية وروي ذلك عن مالك قال يحيى: (سمعت مالكا يقول: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه) أهـ.
واستدلا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وقلما يُفطر يوم الجمعة) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
-وخلاصة القول: أن صيام يوم الجمعة مُنفردًا يُكره ويزول بأمرين:
الأول: إذا لم يُفرده بالصيام بل جمع معه غيره.
الثاني: أن يوافق يوم الجمعة صيام مُعتاد كأن يصوم يومًا ويفطر يومًا فصادف يوم صيامه يوم الجمعة.
-واختلف العلماء في سبب النهي عن إفراده على أقوال:
أحدها: لكونه يوم عيد والعيد لا يُصام.
ثانيها: لئلا يُضعف عن العبادة.
ثالثها: لخوف المُبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت.
رابعها: لخوف اعتقاد وجوبه.
خامسها: لخشية أن يُفرض عليهم.
سادسها: لمخالفة المشركين لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم.
وأقوى هذه الأقوال وأولاها بالصواب أولها وقد ورد فيه حديثان ولكنهما ضعيفان:
الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده) رواه ابن خذيمة والحاكم وأحمد وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله.
الحديث الثاني: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (من كان منكم مُتطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر) رواه ابن أبي شيبة وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (الحِكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجُمعة عيد