? حُكم اختلاف المطالع في الصيام:
ذهب جمهور العلماء: إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع البلاد لحديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صُوموا لرؤيته وافطروا لرُؤيته) رواه البخاري ومسلم.
وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رُؤية لهم جميعًا.
وذهب عكرمة والقاسم بن محمد وسالم وإسحاق والصحيح عند الأحناف والمُختار عند الشافعية: أنه يُعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رُؤية غيرهم واستدلوا بحديث كُرَيْب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى مُعاوية بالشام قال: فَقَدِمْتُ الشام فَقَضَيْتُ حاجتها واستهل عَلَيَّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجُمعة ثم قَدِمْتُ المدينة في آخر الشهر فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجُمعة فقال: أنت رأيته فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت: أو لا تكتفى برؤية مُعاوية وصيامه فقال: (لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.
وهذا هو اختيار وترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة.
فعليه فلا يجب الصوم في رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأي الهلال أو من كان مُوافقًا لمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة فإذا اختلفت وجب أن يُحكم لكل بلد برؤيته والبلاد التي تُوافق في مطالع الهلال فهي تبعًا له وإلا فلا وهذا هو الراجح وهذه المسألة من مسائل الخلاف المُعتبر التي لا يجوز الاختلاف والتفرق فيها بين المُسلمين.
? معرفة الهلال بالرؤية لا بالحساب:
لا اعتبار بمعرفة الحساب والمنازل في دخول وقت الصوم على من عرف ذلك وعلى من لا يعرفه لأن الرؤية هي المُستند الشرعي في أحكام الصيام والإفطار فلا يصح الاعتماد على الحساب بحال من الأحوال.
? حُكم من رأي هلال رمضان وحده:
من رأي هلال رمضان وحده بيقين كأن يكون في صحراء وليس معه أحد ورأي الهلال أو يجتمع معه الناس لرُؤية الهلال فيراه هو ولا يراه غيره لكن رُد قوله لجهالته أو لسبب لآخر كأن يكون في بلدة يشترط فيها شاهدان لزمه الصوم وصار في حقه واجبًا لأنه تيقن رؤية الهلال والله عز وجل يقول: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة: 185 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صُوموا لرؤيته) وهذا قد رآه وعلم أن هذا اليوم من رمضان فلزمه الصوم وهذا مذهب جمهور العلماء"أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه"وذهب بعض العلماء إلى أنه يصوم سرًا وهو الراجح وهذا من باب الاحتياط ولئلا يُعلن مُخالفة الناس.