فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 5446

السماء إن عصيتموه). وقيل: تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشُه ومملكتُه. قال القرطبي: (وخَصَّ السماءَ وإن عَمَّ مُلكُهُ تنبيهًا على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض) . وقال ابن جرير -شيخ المفسرين-: ( {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وهو اللَّه) .

قلت: والآية دليل ساطع من أدلة العلو وأن اللَّه تعالى في السماء -أي: على السماء- فإن {فِي} -في هذه الآية كما ذكر البيهقي والذهبي وأئمة السلف- تعني"على".

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .

2 -وقال تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة: 5] .

3 -وقال تعالى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 4 - 5] .

ومن كنوز صحيح السنة في آفاق ذلك أحاديث، منها:

الحديث الأول: أخرج مسلم عن جابر: [-أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خطبته يوم عرفة-: ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول: اللهم اشهد). وفي رواية: [فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكُتُها إلى الناس، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات] [1] .

الحديث الثاني: أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: [الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء] [2] .

الحديث الثالث: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً] [3] .

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (4/ 39 - 43) . وانظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (707) .

(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4941) ، والترمذي (1/ 350) ، وأحمد (2/ 160) ، وغيرهم.

(3) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم (514) ص (140) ، وهو جزء من حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت